قيل الكثير حول عملية إيلات العسكرية الأخيرة، حول الدوافع والأبعاد والأسباب والمسببات، ولكن بدون شك فإن أغرب ما قيل هو ما ذكرته صحيفة عربية بأن إيران هي من تقف خلفها لترفع الضغط عن نظام بشار الأسد،وأن إيران تحاول تسخين الجبهات الباردة ما عدا جبهة حزب الله، وفي ذلك تلميح إلى تعاون إيراني فلسطيني، ولكن تلك تحليلات خيالية لا تصمد أمام الواقع وليس هناك من فصائل فلسطينية مقاومة تعمل لحساب أطراف خارجية فتلك تهمة مردودة على أصحابها.
غموض يكتنف عملية إيلات العسكرية ضد الاحتلال الصهيوني، ولكن مؤشرات جديدة ظهرت تتعلق بالمنطقة الجنوبية من فلسطين المحتلة وارتباطها بالعمل المقاوم، فمدينة أم الرشراش(إيلات) تقع في دائرة جغرافية نصف قطرها 50 كم، 20% منها فقط تحت السيطرة الإسرائيلية و 50 % تقع في الأراضي الأردنية والسعودية، والباقي تحت السيطرة المصرية، فالمدينة لا تبعد سوى 20 كم عن الحدود السعودية ولا يفصلها سوى منطقة صحراوية ومياه خليج العقبة، أما الحدود الأردنية والمصرية فلا يفصلها عن منطقة إيلات سوى حدود وهمية.
لعقود طويلة استطاعت الأنظمة العربية الحفاظ على امن الحدود مع دولة الاحتلال ومنعت اختراقها من قبل المجاهدين بنسب متفاوتة وصلت إلى 100 في المائة على الحدود السورية واقل من ذلك على الحدود الأردنية وغيرها، ولكن مع قيام الثورة العربية فإن الجيوش تركزت في العواصم بدلا من الحدود، وقد ارتخت القبضة الأمنية على الحدود والمناطق المؤدية إليها، وكلما زاد الضغط الثوري على النظام قل الأمن العربي على الحدود المتاخمة لفلسطين، وبذلك أصبح تأمين الحدود مسؤولية إسرائيلية، وذلك ما لم تعتد عليه دولة الاحتلال ولا هي تملك القدرة عليه، فقدرات (إسرائيل) محدودة للغاية .
إن منطقة إيلات مرشحة لأن تكون دائرة رعب جديدة بالنسبة لدولة الاحتلال (إسرائيل)، وربما تكون العملية الأخيرة هي أولى طلائع المجاهدين العرب إلى فلسطين المحتلة، فلا عجب لو أن مقاومين من السعودية أو الأردن أو مصر نجحوا في تنفيذ عمليات ضد الاحتلال الصهيوني في إيلات أو ما بعد إيلات.