نتنياهو بين الأزمة الداخلية والعمليات الفدائية..

نشر 22 اغسطس 2011 | 11:16

تعاني حكومة الاحتلال من أزمات عدة ،فهي في أزمة سياسية وأخري اجتماعية وثالثة أمنية، وأزمات داخلية وجودية متتالية تكاد لا تنهي، وما أن تتمكن حكومة الائتلاف الهشة بالكيان أن تخمد نيران أزمة معينة حتى تشتعل غيرها وبسرعة لا متناهية، لذا فهي دائما تعمل وفق مفهوم إطفاء الحرائق.

 

بنيامين نتنياهو الذي يخشى سقوط حكومته بتفكك الائتلاف الحاكم في إسرائيل، بحكم العقلية المتمردة والمتطرفة لوزير خارجيته أفيقدور ليبرمان ،الذي لا يفتأ يهدد استقرار الحكومة والائتلاف، ونتنياهو يقابل ذلك باسترضائه دوما وباستمرار في محاولات يائسة وبائسة لإطالة عمر حكومته ومدة مكوثه في الحكم.

 

لقد شهدت عشرين مدينة من مدن الكيان مظاهرات شارك بها عشرات الآلاف مطالبين بإجراء إصلاحات اجتماعية عاجلة ،وخفض أسعار البيوت والشقق السكنية ومحاربة غلاء المعيشة ،وتوفير فرص عمل لمن لا عمل له ،الأمر الذي وضع حكومة الاحتلال بزعامة نتنياهو بأزمة غير مسبوقة.

 

وفي خضم تلك الأزمة التي تعيشها حكومة الاحتلال جاءت العملية الفدائية المباركة الجريئة بمدينة أم الرشراش - أو ما نستطيع أن نسميها غزوة (ايلات)– التي صبت زيت المقاومة على نيران الأزمات الداخلية الحاصلة لدي الاحتلال ،فأفقدتهم صوابهم، وهام قادتهم على وجوههم دون أن يعرفوا حتى من أين جاءتهم سهام المعركة؟

 

بعيد هذه العملية أخذ وزير حربهم يكيل الاتهام لغزة وأهلها وفصائلها المقاومة ويهدد بالثأر، ويتوعد غزة بالدمار ودفع أغلى الأثمان من دماء أبنائها الأبرار، فكانت عملية استهداف الأبطال الخمسة من ألوية الناصر صلاح الدين وعلى رأسهم القائد أبو عوض النيرب – رحمهم الله – في محاولة لتثبيت مسئولية غزة عما حدث ،ولتنفيس الاحتقان الصهيوني جراء العملية.

 

ما يتوقعه المحللون والمراقبون الان وما هو للأذهان أقرب أن (إسرائيل) تسعى وبكل جد لتصدير أزمتها أو إن شئت فقل أزماتها الداخلية ،وبالطبع ستصدرها لأطراف خارجية ،وأضعف الأطراف تلك بنظرهم هي غزة طبعا، من هنا كانت التصريحات الحادة ضد غزة وحكومتها، بل وكان التصعيد الذي عايشناه مؤخراً.

 

إن حكومة العدو ترغب بالاستفراد بغزة حال مهاجمتها دون أن يتدخل أحد ،ودون أن يناصر غزة أي طرف سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي ،لذا قامت (إسرائيل) بما يعرف بعلم السياسة بعملية جس النبض لتختبر توجهات مصر بعد الثورة وحكومتها الجديدة فقصفت موقعا عسكريا على الحدود داخل الأراضي المصرية فأوقع القصف ثلاث شهداء من الجيش المصري أحدهم برتبة نقيب وجنديين.

 

وكان الرد المصري حتى اللحظة دون المستوي المطلوب وأقل من المأمول، مما قد يشجع العدو ويفتح شهيته على المزيد من القتل والاستهداف للمجاهدين بغزة، وهنا نقول أن غزة يمكن لها أن تواجه الغطرسة الصهيونية وحماقات الاحتلال بمفردها ،كما حدث بحرب الفرقان، بل وتخرج بعد العدوان أقوى عودا بفضل الله ثم بصبر أهلها وجهاد أبنائها المخلصين.

 

لكن المطلوب ألا نمكن العدو من الاستفراد بغزة، ويجب على الأمة عدم ترك غزة تواجه مصيرها دون مساندة ،ودون دعم سياسي وإمداد لوجيستي حتى يعلم الاحتلال أن امتنا واحدة لا تفرقها الحدود ولا تمنعها السدود من نصرة غزة أو غيرها من الأماكن التي قد تصلها يد الاحتلال الآثمة وآليات بطشه البغيضة.

 

إن تجربة حرب الفرقان إن عاود الاحتلال تكرارها ولم تكن هناك مناصرة حقيقية عربية وإسلامية فإن الشعوب هذه المرة لن تسكت عن الحكام الذين يشكلون حماية لأمن (إسرائيل) وحدودها، وستسقط عروش وتندثر أنظمة ظالمة طالما ناصرت المحتل على حساب الضحية في غزة وفلسطين.

 

لذا فإن العقل السليم والمنطق السديد يوجب على الشعوب التحرك لنصرة فلسطين ،كما أن ذات المنطق يوجب على الحكام المساهمة في فتح الحدود أو تسهيل مرور المجاهدين والمقاتلين والمتطوعين العرب والمسلمين ومن يرغب بالقتال على أرض فلسطين بغية صد الهجمة الصهيونية والعدوان عنها، حتى يعلم الاحتلال أن غزة هي جزء من كل ولا يمكنه أن ينفرد بها دون حساب ولا أي اعتبارات أخري، وليعلم الحكام أن لعنة غزة هذه المرة ستطاردهم إن هم تواطئوا وستنتفض عليهم الشعوب، ولن يبقي لهم مقاما بين امة تعشق قتال العدو والذود عن حمى أوطانها ومقدساتها وأبنائها.