أين شهداء عملية إيلات؟!

نشر 21 اغسطس 2011 | 10:28

بعد مرور أكثر من 48 ساعة على عملية إيلات التي أسفرت بحسب الرواية "الإسرائيلية" عن مقتل 9 أشخاص بينهم جنود في جيش الاحتلال لم نعرف حتى الآن من هم الأشخاص الذين قاموا بتنفيذ العملية، ولم نر جثثهم، ولم نتعرف على أسمائهم، بل لم تقم حركة فلسطينية بتبني العملية والشهداء، ولم تنصب في قطاع غزة خيمة عزاء كما اعتدنا بعد كل عملية يرتقي فيها شهداء ويسقط قتلى "إسرائيليين"، كما لم يبلغ عن مفقودين يمكن أن يقودوا إلى الحركة التي ينتمون إليها!! وظلت الرواية "الإسرائيلية" وما صدّره إعلامهم المصدر الوحيد لعملية إيلات.

 

خلال الأسابيع الماضية وفي ذروة المظاهرات الداخلية في المدن "الإسرائيلية" والتي طالبت بالعدالة الاجتماعية وحل المشاكل الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية للطبقة الوسطى، رأى الكثيرون من كتاب الرأي في كبرى الصحف "الإسرائيلية" أن حكومة نتنياهو تعيش أيامها الأخيرة، وأن جولة من الانتخابات المبكرة قد تكون النتيجة الحتمية لهذه الاضطرابات الداخلية غير المسبوقة وبالتالي فإن الحل الوحيد الذي يمكّن حكومة نتنياهو الخروج من هذا الواقع تكثيف التصعيد الأمني إما في غزة أو جنوب لبنان خاصة بعد أن فشلت الحلول الاقتصادية والقوانين الجديدة ووعود نتنياهو في ثني المتظاهرين عن مطالبهم.

 

منذ اللحظة الأولى لانطلاق شرارة أزمة السكن داخل "إسرائيل" حاول نتنياهو تخويف مواطنيه بقوة حماس وصواريخ غزة؛ وظلت الأجهزة الأمنية هناك تتحدث عن خطر القاعدة في سيناء؛ مهيئة بذلك الأجواء والظروف لتصعيد قادم، وظل نتنياهو يردد بأن الوقت غير ملائم لهذه المسيرات وهذا الغضب الداخلي؛ إلا أن دعوته لم تلق آذاناً صاغيةً ومع ازدياد حدة الاعتصامات وزيادة الخطر الذي يهدد استقرار حكومته كان لابد من الذهاب نحو تصعيد أمني في غزة _الحلقة الأضعف_ حيث كان الاستغلال الأمثل والسريع لأحداث إيلات رغم عدم التأكد من مسئولية غزة عما حدث.

 

لقد جاءت عملية إيلات – غير معلومة الجهة المنفذة – لتعطي نتنياهو الهدية التي كان يبحث عنها، ويخفف من أزمته الداخلية فبدأ بالتصعيد الذي أعد له جيداً دون انتظار لإعلان فلسطيني المسئولية عن العملية، وراح يضرب الأهداف المدنية بوحشية ودموية اعتدنا عليها، ومن خلال ما حدث خلال اليومين الماضيين يمكن ملاحظة ما يلي:

1- لم تخرج أي معلومة عن العملية وتفاصيلها إلا من خلال الإعلام "الإسرائيلي" ورواية الجيش، بل بدا واضحا منذ اللحظة الأولى التخبط في نقل الأخبار فقالوا إن المهاجمين جاؤوا من غزة وقالوا بأنهم من مصر ثم من الأردن أومن الضفة، كل ذلك يلقي بعين الشك والريبة على تفاصيل رواية الإعلام "الإسرائيلي".

 

2- لم تعلن أي جهة فلسطينية أو عربية مسئوليتها عن العملية، ولم يظهر الإعلام "الإسرائيلي" الذي انفرد بنقل تفاصيل العملية أي صور للمهاجمين، كما لم تعلن الأسماء وهنا نتساءل.. أين هم شهداء غزوة إيلات؟ وهل هم فلسطينيون؟ وهل فعلاً ما حدث كان عملية للمقاومة أم ان هناك شيئاً آخر لا نعرفه ؟ وهل هناك أطراف خارج فلسطين معنية أكثر بهذه العملية؟

 

3- لا يمكن بحال التصديق بالرواية التي أفردتها صحيفة معاريف في اليوم التالي والمتعلقة بعلم الشاباك نية فصائل فلسطينية تنفيذ عملية بل أعطى تفاصيل واسعة ولكن سوء التقدير من الجيش والتراخي في الإجراءات الأمنية تسببا في حدوث العملية وعدم اكتشافها .. فهل نصدق أن علم الجيش بعملية كبيرة ونوعية انطلاقا من سيناء يمكن أن تجعله يتراخى وهو كما تقول رواية الشاباك يعلم المكان المحدد الذي سينطلق منه المنفذون؟

 

4- استهداف الجنود المصريين لم يكن عشوائياً وغير مقصود، فالجيش "الإسرائيلي" على علم بمكان وجودهم ، وهناك تنسيق مستمر بين القيادتين، وكأن الجيش "الإسرائيلي" يريد أن يقول بأن نيرانه تستطيع الوصول إلى أي مكان لا يشعر بأنه آمن؛ وأن أي تقصير من الجهة المصرية لن يمر مرور الكرام.

 

5- ما زالت القيادة "الإسرائيلية" تراهن على تصعيد محسوب ودقيق، فالكابينيت لم يقر عملية واسعة في غزة، وهو يعتقد بأن القسام لن يدخل في المعركة؛ وأن دخوله فيها سيقلب الطاولة ويغير المعادلة إلا أن هذه الفرضية قد لا يثبت صحتها في ظل الدعوات المتواصلة من المواطنين بالانتقام لدماء الشهداء والانفكاك من تهدئة لا يلتزم بها العدو.

 

6- انشغال الإعلام العربي بالثورات الحالية وما يحدث في الدول العربية يشجع الاحتلال على القيام بالمزيد، كما أن الصمت العربي والدولي على هذه الجرائم يعطي المجال لمزيد من التغول والاستفراد بأهل غزة.

 

الساعات القادمة كفيلة بالإجابة عن السؤال الأبرز من قام بهذه العملية؟ وما الهدف منها ؟ وسنعرف إلى أين ستؤول الأحداث خاصة أن هناك تدحرجا ميدانياً يقف أمام رغبة الاحتلال بالمحافظة على سياق معين في التصعيد.