قرار صائب يتخذه النائب العام في الضفة الغربية والذي منع بموجبه استمرار عرض المسلسل اليومي "وطن على وتر"، ولكنني أخشى أن لا يصمد هذا القرار أمام الهجمة المضادة التي يشنها أدعياء حرية الرأي والتعبير الذين سبق وتوقعنا منهم تحويل قضية مسلسل هابط من جميع النواحي إلى قضية حرية رأي وتعبير.
المسلسل في حلقاته الأخيرة أصبح يعالج مشاكل أبطاله مع المجتمع، فكانت كل حلقة عبارة عن مرافعة للدفاع عن الحلقة التي سبقتها ، وقد ظهر أن تسجيل حلقة من المسلسل لا يحتاج لأكثر من ساعة، لأنه ببساطة لا علاقة له بالفن بل هو مجرد كلام فارغ وحركات بلهاء أمام الكاميرا، ولذلك فإننا لا نفهم كيف يدافع البعض عن المسلسل وأبطاله، ويطالبون بالتريث في الحكم على المسلسل أو اتخاذ الإجراءات العقابية رغم أن أضراره يومية ولا يمكن السكوت عنها إلى آخر الشهر.
أدعياء حرية الرأي والتعبير حزنوا لوقف مثل ذلك العمل غير الفني بدعوى أن الحريات في خطر، ولكنهم يغضون الطرف عن الانتهاكات الحقيقية لحرية الرأي والتعبير فهناك صحف ممنوعة من التداول رغم توقيع المصالحة، وهناك كتاب ما زالوا يحاكمون بسبب مقالاتهم أو آرائهم السياسية ومع ذلك فلم نسمع من الأدعياء أي دفاع ، وذلك لأن أولئك لا يدافعون إلا بانتقائية وبمزاجية، فهم مستعدون للدفاع عن كل ما قد يسيء إلى شعبنا الفلسطيني ، مستعدون للدفاع عن الفن الهابط بكل أشكاله مثل مسلسل وطن على وتر وغيره ولكنهم صم بكم عمي عن الحق والدفاع عن أهله.
بالأمس لم يعرض مسلسل وطن على وتر على شاشة تلفزيون فلسطين، وقد أدركت ما هي البدائل التي يمتلكها من يريد العناد، حين عرضوا "برنامج كاميرا خفية" عربي اشد سخفا من سابقه، فمشكلتنا ليست مع مسلسل إنما مع أشخاص يقبعون خلف الستار لا تلتقي أفكارنا مع أفكارهم ولا مبادئنا مع مبادئهم، نختلف معهم في العادات التقاليد والأخلاق وفي كل شيء، ومع ذلك فإن فضائية فلسطين تحت أمرهم، واللي مش عاجبه يروح للنائب العام.