تصدير أزمة

نشر 20 اغسطس 2011 | 01:31

هل تصدر تل أبيب أزمتها الداخلية على المستويين الاجتماعي والسياسي إلى غزة؟! هل تعاني تل أبيب من أزمة حقيقية مع كل تغيير كبير في العواصم العربية؟! هل تشعر تل أبيب بقلق متنامٍ مع تقدم الجيل الجديد نحو الحكم ونحو إسقاط الديكتاتورية؟! لا أحد يمكنه إنكار حالة الأزمة المركبة (السياسية والاجتماعية والأمنية) التي تعاني منها تل أبيب، غير أن ما يمكن إنكاره هو التبريرات التي يسوقها قادة دولة الاحتلال لتبرير الأزمة حيث يتم التركيز على العوامل الخارجية لا الذاتية.

 

ولنضرب مثلاً لذلك حيث يقول إيهود باراك: (إن إسرائيل لا تزال تواجه تهديدات كثيرة على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة؟!! ويقول: إنه كلف طاقما خاصا في وزارته لإعداد خطة إرشادية للدوائر الأمنية)؟!

 

ويقول أيضاً إن مصر اليوم تمثل خطرا يتجدد إضافة إلى خطر الصواريخ وخطر إيران النووي؟!!

 

حديث (باراك) عن الأخطار الخارجية دون الأخطار الداخلية التي تشكل أزمة هو حالة هروب من المواجهة إلى حالة تصدير الأزمة. هو لا يتحدث عن خطر الاحتلال والتحكم والسيطرة على شعب فلسطين؟! وهو لا يتحدث عن فشل القيادة السياسية في إقناع المجتمع الدولي بجدوى الاحتلال للقدس والضفة الغربية والجولان!! وهو لا يتحدث عن الأزمة الاجتماعية التي أوجدتها سياسة الحكومة لتشجيع الاستيطان في الأراضي المحتلة، هو يتحدث عن العواصم العربية وما يحدث فيها من تغييرات هي من صناعة الشعب ضد الاستبداد!!

 

في حديث باراك ما يفيد أن تل أبيب يمكنها التعايش الآمن مع الاستبداد والديكتاتورية العربية، ولا يمكنها تقبل الديمقراطية وسيادة الشعب في القرار؟!

 

(إسرائيل) كدولة احتلال تدرك أنها ليست دولة طبيعية في النشأة والتطور في المنطقة العربية، وهي تدرك أنها نشأت وانتصرت وسادت في سياق استبدادي بدأت العواصم العربية تتخلص منه، وإن كل تغيير في هذا السياق أو النسق يذكر (إسرائيل) بأنها دولة احتلال ، وأن الاحتلال إلى زوال، لأن المتغير الأساسي والجوهري في العواصم هو (الحرية – التحرير).

 

(إسرائيل) دولة احتلال غاشم تعاني من أزمات داخلية وجودية متعددة. فهي كالذي يخاف من جرة الحبل ويحسبه ثعبان مبين، غير أنها تغمض عينيها متعمدة عن جوهر الأزمة، وتصدر أزمتها إلى العواصم العربية وإلى غزة على وجه التحديد، وتركز على التهديدات الخارجية لترفع سقف مظلوميتها في الرأي العام الدولي، وتمهد بذلك إلى عربدات جديدة في المنطقة تحت ظل مواجهة هذه التهديدات. تصدير الأزمة سياسة نجحت في الماضي، ولكنها لن تحقق نجاحاً في ظل وعي غزة ووعي الرأي العام بخطط (إسرائيل) وسياستها.