أثارت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، خالد مشعل، للقاهرة تساؤلات كثيرة ولعل أبرزها هو موضوع صفقة التبادل مع الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط في ظل وجود حديث عن مباحثات غير مباشرة بين حماس و(إسرائيل) عبر الوسيط المصري والحديث الذي يدور عن حلحلة في الموقف الإسرائيلي.
ولا أعتقد أن زيارة خالد مشعل إلى القاهرة ستكون مقصورة على عنوان واحد أو قضية واحدة يمكن أن تكون على أجندة اللقاء مع القيادة المصرية لأن هناك قضايا كثيرة بحاجة إلى نقاش وتباحث متعلقة بالشأن الفلسطيني وهي ذات صلة بالجانب المصري، وقد يكون من ضمن أجندة اللقاء الحديث عن الصفقة، لماذا لا يكون هذا الموضوع هو جزء من اللقاءات مع القيادة المصرية، رغم أن حركة حماس تزاوج بين المركزية واللا مركزية، وهي عندما تعطي تفويضا وفق سياسة ومعايير محددة للوفد ما حول قضية ما، تترك لهذا الفريق العمل بالكامل ولا يحتاج إلى حضور مشعل أو غيره من القيادات السياسية.
صفقة التبادل بالنسبة لحماس مهمة جدا وفي نفس الوقت هي مهمة للشعب الفلسطيني لأن الصفقة ليست متعلقة فقط بأسرى حماس بل هي ذات علاقة بكل الأسرى الفلسطينيين من كل بقاع فلسطين والعرب أيضا الذين جاءوا دفاعا عن فلسطين فوقع البعض منهم في الأسر لدى الاحتلال.
زيارة مشعل للقاهرة مهمة، بل وفي غاية الأهمية وهي في اعتقادي تتم بأجندة مفتوحة، والمصالحة، والتسهيلات، والمعبر، والعلاقات الثنائية، والوضع الفلسطيني العام، واستحقاق أيلول، وشاليط ، والوضع في سيناء، والعدو الإسرائيلي والكثير الكثير من الهموم الناتجة عن الحصار والانقسام، وهذه القضايا جميعها بحاجة إلى محادثات طويلة وهي تخضع لأولويات في الحديث ، فالهموم أكبر من لقاء أو عشرات اللقاءات بين الجانبين.
مصر ليست كأي دولة عربية مع أهمية كل الدول العربية، مصر هي الحاضر والمستقبل، مصر هي الاستقرار والأمن، مصر هي السلم والحرب، لذلك لا يمكن تجاوز مصر أو تجاوز دورها لأنها بيضة الميزان التي دونها لا تستقيم الأمور، هذا ندركه نحن الفلسطينيين لأننا نحن ومصر مكملان لبعضنا البعض رغم صغر حجمنا بالقياس إلى مصر، ولكننا نكمل الصورة والمشهد عندما نكون على علاقات وتفاهم مشترك.
وأمام ذلك يجب ألا يتم النظر إلى زيارة مشعل للقاهرة فقط من منظار شاليط بل النظر يجب أن يكون من منظار مصلحة الشعب الفلسطيني ونصرة قضاياه وهذا يتطلب تنسيق مواقف مع كل الدول العربية وعلى رأسها مصر لما لها من دور ووزن و يضاف إلى ذلك العلاقة ذات الخصوصية بين فلسطين ومصر عبر التاريخ القديم منه والحديث.
نتمنى أن تطرق كافة القضايا في لقاء مشعل بالقاهرة وخاصة ما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية وما وصلت إليه وعوائقها والحصار وما يترتب عليه ومعاناة الفلسطينيين التي لا وصف لها سواء في المعبر أو في المطارات أو غير ذلك، العلاقة الاستراتيجية بين مصر والشعب الفلسطيني وقواه المجاهدة وعلى رأسها حركة حماس، وضرورة التركيز على تحشيد الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني في العودة والتحرير بكل الطرق والوسائل وهذا لن يتم دون أن يكون هناك موقف عربي مساند من قبل الدول العربية وعلى رأسها مصر، والتي يجب أن تقوم بدورها لتصحيح المسار المنحرف منذ أكثر من ثلاثين عاما وأن تعيد العربة إلى الطريق الصحيح وإن كان هذا الأمر يحتاج إلى فترة من الزمن؛ ولكن كما يقولون إن الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وعلينا كفلسطينيين ومصريين أن نخطوها معا ودون تردد حفاظا على المصالح المشتركة فيما بين الجانبين والتي بدورها تنعكس على المصلحة العربية برمتها.