فيما مضى كانت الأنظمة الدكتاتورية العربية تحكم سيطرتها على شعوبها، وتخنق أنفاسها بذريعة حماية الوطن من الاستعمار، وخاصة أن غالبية الأوطان كانت حديثة عهد بالاستقلال والخلاص من الاستعمار المباشر، إلا أن الأنظمة كانت غالبيتها وكيلة للاستعمار ولكن جاءت الثورة العربية وبدأت حملة التطهير،فما كان من الأنظمة إلا أن استبدلت شماعة الاستعمار التي لم تعد ذات نفع بشماعة الفتنة الطائفية.
قبل أفول نظام مبارك حدثت تفجيرات في كنائس مصرية، اكتشف وزير الداخلية السابق حبيب العادلي المؤامرة التي كانت تحيكها جماعات إسلامية متطرفة من اجل جر مصر لفتنة طائفية، ما كادت تنتهي مسرحية العادلي حتى اكتشف الشعب أن النظام المصري هو الذي دبر مؤامرة تفجير الكنائس وهو الذي اتفق مع المخربين الذين لا علاقة لهم بالتنظيمات الإسلامية ولا بالإسلام إلا بالاسم، وذلك من أجل خنق الشعب المصري بحبل الفتنة الطائفية والإرهاب الديني...
في سوريا كل يوم نسمع فيه أن الجيش طهر مناطق من مسلحين إسلاميين يسعون إلى إقامة إمارة أو جر البلد إلى فتنة طائفية، نرى الدبابات وهي تقصف الآمنين في مدنهم ومخيماتهم ونرى مآذن المساجد تهدم في سوريا ولكننا لم نر أي مقاتل او مسلح يعمل خارج إطار الجيش السوري، وغالبية الشهداء والجرحى هم من المدنيين العزل والأطفال، فأين هي العصابات المسلحة التي تعيث فسادا في سوريا سوى شبيحة النظام؟؟،
وهل هناك من يريدها فتنة طائفية سوى أصحاب السلطة؟، الشعب السوري شعب مسالم ومن حقه أن يطالب بحقوقه المغتصبة وقد اثبت شعب سوريا العظيم بأنه بجميع طوائفه ومكوناته، شبابه وشيوخه، صغاره وكباره كلهم مع الوحدة الوطنية ومع سلمية الثورة، وكلهم ضد الطائفية والعنصرية والفرقة ولا يمكن لأحد أن يتهمهم بالسعي إلى تدمير البلد وجره إلى أتون الفتنة الطائفية.
إن أعظم مشكلة تواجهها الشعوب العربية هي الأنظمة المستبدة، فالتعايش السلمي بين الأديان والطوائف في البلدان العربية كان السمة الغالبة، أما الشذوذ فلم يكن إلا بتآمر أنظمة معينة هي التي دفعت باتجاه معارك طائفية كما حدث في لبنان في سبعينيات القرن الماضي وفي غيرها، والشعوب تفهم أن لعبة الفتنة الطائفية هي مجرد وهم تحاول الأنظمة الآيلة إلى السقوط التشبث به حتى اللحظة الأخيرة.