يفاخر الأردن عربيا، وربما عالميا، بمستوى العلاج الطبي فيه الذي جعله قبلة للاخوة العرب الذين تعج بهم المستشفيات والعيادات ومراكز الاستجمام والسياحة العلاجية والذين ساهموا في رفع دخل البلد بما يقارب المليار دولار عام 2010، وفي سعي القطاع الطبي نحو مزيد من التطور حصلت تسعة مستشفيات خاصة على الاعتماد الدولي وشهادات الجودة العالمية، ولكن يبدو أن زامر الحي لا يطرب، وفي الوقت الذي ندعو فيه العالم الى الثقة بانجازاتنا يتنكر المسؤولون الأردنيون، سابقون وحاليون، فاسدون وغير ذلك، والأحرى بهم أن يضربوا المثل والقدوة في تشجيع مختلف القطاعات المحلية، للطب والأطباء في بلادنا ويسافرون الى الخارج لعلاج أمراض لا تعد من الأمراض الخطيرة أو المستعصية العلاج life threatening diseasesولا يتطلب علاجها تدخل أطباء أوروبيين وبتكاليف مليونية لا يتحملها المريض من ثروته المليونية أو المليارية بل يطالب بها خزينة الدولة لكونه مسؤولا مهما في هرم الحكم!
وبإمكان القراء أن يبحثوا في الكتب الطبية والشبكة العنكبوتية عن نوع القرحة التي تكلف هذه المبالغ الطائلة مضافا إليها اختلاف سعر الصرف بين الدينار الأردني والجنيه الاسترليني، ولن يجدوا قرحة بهذا الغلاء ولو كان الجسم كله متقرحا من الداخل والخارج ! الا إذا كانت قرحة المسؤولين قرحة بالغة الأهمية VIU (Very Important Ulcer) !!!
لقد تم افتتاح أول عيادة أردنية في الكرك سنة 1883 ومن يومها الى عام 2005 بلغ عدد الكوادر العاملة في وزارة الصحة بحسب احصائية ذلك العام 25144 موظفا وبموازنة قدرها 190 مليونا، ويتوزعون على 57 مركزا صحيا شاملا، و368 مركزا صحيا أوليا، و238 مركزا صحيا فرعيا، و385 مركزا للأمومة والطفولة، و274 عيادة لطب الأسنان، و29 مستشفى يعمل بها 3454 طبيبا و550 طبيب أسنان، و255 صيدلية، و2317 ممرضا وممرضة، أما مجموع العاملين في القطاعين الحكومي والخاص فبلغ: 12909 أطباء، 4194 طبيب أسنان، 7100 صيدلي، 7200 ممرض.
ولكن هذه الأرقام والانجازات البشرية والطبية لا يبدو أنها تساوي شيئا في نظر المسؤولين الأردنيين، فعقدة النقص Inferiority Complexفي المستويات العليا لا يبدو أن لها شفاء وأمراضهم لا تشفى الا في عاصمة الضباب، حقيقة أو هربا!!!
القرحة، القولون، أمراض القلب، الضغط والسكري، السرطان بأنواعه المختلفة كلها أصبحت ملازمة للشعب الأردني حيث يؤكد آخر مسح ميداني نفذته دائرة الاحصاءات العامة العام الماضي أن 700 ألف أردني بحسب العينة مصابون بأمراض مزمنة تحتاج علاجا يوميا، فمن يدفع فاتورة هؤلاء المواطنين في بلدنا الذي كانت أهم شعاراته "الإنسان أغلى ما نملك"؟!
هل ستستجيب الحكومة وتدفع فاتورة المسؤول، وهل سيحاسبها مجلس الـ111 أم يبرئها إن فعلت براءة الذئب من دم ابن يعقوب؟!
وهل سنهنأ بالمليار الذي فرحنا بسماع أخباره وما رأينا آثاره، أم خُصم منه مليونان فاتورة علاج المسؤول؟
أما المواطن فإما أن تسكت على قرحتك حتى تدميك القروح، وإما أن تعالجها بالتي كانت هي الداء، علاجا يبتر كل فاسد ولا يغادر سقما.
صدق خبر الفاتورة المليونية أم لم يصدق، فلا دخان من غير نار ودخان الفساد وفواتيره أدمى عيوننا وأفقر جيوبنا.