القانون فوق الجميع يا ( U S I D )

نشر 14 اغسطس 2011 | 11:51

أعلنت الوكالة الأمريكية للتنمية العاملة في قطاع غزة عن توقيف عملها في المشاريع الإنمائية في قطاع غزة والحجة هو أن حركة حماس تتدخل في عمل الوكالة، هذه الوكالة التي تصر على تجاهل وجود حكومة في قطاع غزة من حقها مراقبة أي مؤسسة تعمل في القطاع الذي تديره كحكومة مسئولة عن كل ما فيه، ورغم ذلك لا تعترف هذه الوكالة بالحكومة الشرعية والمنتخبة في القطاع ولازالت تصر أنها تتعامل مع حركة حماس، وهذا في حد ذاته مخالفة قانونية وأخلاقية كان على الحكومة أن تعمل على محاسبة هذه الوكالة منذ البدايات؛ لأن هذه الطريقة في التعامل هي طريقة مرفوضة كون هذه الوكالة مؤسسة هدفها تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني ولا علاقة لها بالخلافات القائمة بين الفلسطينيين وأن مهامها منحصرة في العمل الإنساني دون التدخل في الشأن السياسي.

 

أي مؤسسة تعمل في أي مكان من العالم من المفترض أن تخضع لقوانين البلد التي تعمل على أراضيه خاصة أن المال مغرٍ والفساد المالي داخل هذه المؤسسات كبير والمراقبة باتت ضرورية في ظل هذه الأوضاع، وكل ما طالبت به الحكومة في قطاع غزة هو قيام وزارة الداخلية بمراقبة هذه المؤسسات من ناحيتين مالية وإدارية وهذا الحق كفله القانون الفلسطيني وكفلته كل القوانين المعمول بها في كل دول العالم.

 

ولكن يبدو أن الوكالة الأمريكية تعتقد أنها مؤسسة فوق القانون وأن من حقها أن تعترف بهذه الحكومة أو ترفض الاعتراف بها وأنها لا تريد أن تخضع للتفتيش الإداري والمالي وهذا الرفض من قبل هذه الوكالة له معنيان، الأول أن هذه الوكالة فيها فساد مالي وإداري كبير وهي لا تريد أن تراقب حتى لا يتم اكتشاف هذا الفساد وتصبح فضائح هذه المؤسسات على رؤوس الأشهاد، والسبب الثاني أن هذه الوكالة ومن على شاكلتها لها أهداف سياسية بعيدة عن الهدف الذي من أجله وجدت في قطاع غزة ، وهذا التدخل في الشأن السياسي يخرج هذه المؤسسات عن نطاق كونها مؤسسات تقدم العون الإغاثي أو المساعدة على إعادة تطوير قطاع غزة وهذا في حد ذاته يشكل مخالفة قانونية جديدة.

 

صحيح أن قطاع غزة بحاجة إلى أي مساعدة من أي جهة تريد أن تخدم الشعب الفلسطيني بشكل إنساني، ولكن على هذه الجهات أن تحترم الشعب الفلسطيني من خلال احترام الحكومة الموجودة فيه ومن خلال أيضا الالتزام بالقانون الفلسطيني، وان تعتبر نفسها حكومة داخل حكومة وأن لها أجندة خارجة عن الهدف المتعارف عليه كونها مؤسسة إغاثية تقدم العون لا تعمل على التحريض والانحياز إلى طرف على حساب طرف أو التدخل في الشئون السياسية للبلد المضيف.

 

هذه المؤسسة كانت تلزم المقاولين الذي يقومون بتنفيذ مشاريعها الإنمائية بالالتزام برزمة مواصفات لمواد البناء مثلا كأن تكون هذه المواد إسرائيلية الصنع وعدم استخدام المنتوجات الفلسطينية وعدم استخدام المواد التي تأتي من خلال الممرات الأرضية ( الأنفاق ) وهذا أمر فيه كثير من علامات الاستفهام التي تثير الشكوك حول هذه المؤسسات وأهدافها، وربما تراجعت هذه المؤسسة في الفترة الأخيرة عن هذه الشروط عندما لم تتمكن من تنفيذ مشاريعها وفق المواصفات التي تريد وهي أن تكون إسرائيلية خالصة، والبضائع الإسرائيلية التي تدخل إلى القطاع نتيجة الحصار معدودة ولا تفي بالغرض المطلوب.

 

القضية ليست تدخلاً من حماس، ولكن الموضوع أكبر من التدخل، وهو يتعلق بالسيادة الفلسطينية التي لا تريد هذه المؤسسات الخضوع لها وهي تريد أن تعمل وفق رؤيتها وأهدافها التي لا تخلو من علامات استفهام كبيرة حول دورها المشبوه وتدخلها في الشأن السياسي ناهيك عن الفساد المالي والإداري المستشري في مثل هذه المؤسسات الدولية.

 

قطاع غزة يرحب بالجميع للعمل فيه خدمة للجمهور على أن يكون هذا العمل فيه حفظ لكرامة الشعب الفلسطيني وعدم تدخل في شأنه الداخلي أو أن تكون هذه المؤسسات ذات بعد سياسي مناهض للحكومة وللقانون الفلسطيني.