ولادة جديدة

نشر 13 اغسطس 2011 | 02:10

ولادة جديدة. تحتفل العواصم العربية بالمولود الجديد. بعض العواصم تعيش حالة المخاض التي تسبق عادة الولادة. المولود الجديد كما يحلو لبعضهم تسميته جيل الشباب وجيل (الفيس بوك) لا يخاف القتل ولا القمع ولا السجن!! إنه يزداد صلابة وتحديًا كلما جرى دم من شهيد أو نزف دم من جريح. إن أمر هذا الجديد مُحيّرٌ، إذْ استيقظ على رفض (الأسر الحاكمة)؟!

في تونس يرفضون ابن علي وأسرته، وفي مصر يرفضون مبارك وأسرته، وفي اليمن يرفضون علي صالح وأسرته، وفي ليبيا يرفضون القذافي وأسرته، وفي سوريا يرفضون الأسد وأسرته. في العواصم الأخرى تتحسس الأسر الحاكمة رأسها؛ لأن مرض الأسر الحاكمة مُعدٍ ويتنقل في الفضاء من خلال الصورة والجزيرة.

الجزيرة تبث المرض في الفضاء؟! أغلقوا الجزيرة؟! صادقوا الجزيرة؟! الجزيرة لا صديق لها؟! والجزيرة مشروع مفتوح للحقيقة لا يقبل الإغلاق. هذا ما يقوله مجلس إدارتها الذي يتابع المرض ولا يبثه كما تقول العواصم المريضة؟!

لكل جديد نكهته الخاصة. العواصم تحدد نكهتها بحسب طباع الأسر الحاكمة فيها. النكهة الليبية غير المصرية غير السورية. النكهة السورية متفردة بمذاق شامي لم نجده في تونس ولا في مصر، ولا أحسب أننا سنجده في عاصمة أخرى.

في ليبيا دخل السلاح والتدويل من أوسع الأبواب. وفي سوريا نقف على بوابة السلاح والتدويل. القلوب في الحناجر، واللسان يلهج بالدعاء، اللهم احفظ الشعب السوري من السلاح ومن التدويل ومن الطائفية أيضًا. الذهاب إلى السلاح يعني فتح مقابر جديدة، والتدويل يعني أن طرفًا ثالثًا سيبدأ في أكل لحم النظام وأكل لحم الثورة بنسب تتفق مع مصالحه هو.

مصالح الثورة لا تلتقي عادة مع مصالح التدويل. فالتدويل عادة يحمل جرثومة الاستعمار. والطائفية مرض عضال يشوه كل ما هو جميل!! فحذار من السلاح ومن التدويل ومن الطائفية، (وكفى بالحالة الليبية واعظًا).

ثمة حصافة غائبة في العواصم التي تشهد المخاض الثوري أو تلك التي تنتظر. حالات الولاة لا تعالج بالقمع، فقد أخطأ فِرعون وتربى موسى – عليه السلام – في قصره وعلى يد زوجه. حالات الولادة تطلب حياة جديدة فيها الحرمة والعدل والحرية، ودبابات فرعون لن تمنع دعوة موسى، ولن تخيف من آمنوا معه، وستبقى آية لمن يأتون بعد انتصار الجديد.

المصري الجديد غير المصري القديم، والسوري الجديد غير السوري القديم، والليبي الجديد غير الليبي القديم، وإن كانت ولادة الجديد من القديم، فمع كل جديد روح جديدة لها صفاتها ونكهتها الخاصة، ولم تعد العواصم الجديدة تتقبل الأسر الحاكمة المستبدة، ونجاح الجديد في العواصم يكمن في (السلمية – والشعبية) وفي رفض (العسكرة – والتدويل – والطائفية). احفظوا الدماء وآمنوا بالجديدة دوره في الحياة وقبل فوات الأوان.