المحليات تعزز الانقسام

نشر 11 اغسطس 2011 | 10:26

الحرية والعدالة أساس وجوهر العملية الديمقراطية المتكاملة بدءًا من صندوق الاقتراع وانتهاء بالتسليم بالنتائج والتداول السلمي للسلطة. غياب الحرية يعني غياب العملية الديمقراطية بالكامل، وغياب العدالة يعني هدم العملية الديمقراطية من جذورها. العدالة أساس الملك، والحرية أساس العملية الانتخابية.

 

الحرية ليست كلمة ينطق بها مسئول، أو كلمة يردها إعلام موجه، الحرية منهج وسلوك وخلق أصيل. ممارسة الحرية هي الحرية، والتنظير للحرية لا علاقة له بالممارسة العملية، أنت حر لأنك تمارس عملك وحياتك بحرية مكفولة بالقانون ومحروسة بالدستور، وأنت عبد حتى لو حفظت كتب الحرية كلها ولم تمارسها في حياتك.

 

في الضفة الفلسطينية العزيزة تعلن السلطة في رام الله عن بدء إجراءات الانتخابات المحلية في مدن وقرى الضفة وتطالب المواطنين بالتسجيل والمشاركة لإعداد الكشوف الانتخابية في الفترة من 13 آب ولغاية 17 آب / أغسطس الحالي. الدعوة ليست نتاجاً مباشراً لتوافق وطني بين الفصائل والأحزاب. وهي ليست استحقاقاً موقعاً عليه في ورقة المصالحة الفلسطينية, وهي ليست التزاماً دقيقاً بالقانون وبالمواعيد الزمنية، لأن فترة الولاية السابقة انتهت منذ أكثر من عام. الدعوة إلى انتخابات محلية في رام الله والضفة هي دعوى أحادية وتخدم طرف فتح ومصالح عباس وفياض.

 

جميل أن يجدد الفلسطينيون المسئوليات من خلال الانتخابات، والأجمل من ذلك أن يتجنبوا الفرقة والانقسام، وأن يتوافقوا فيما هم مختلفون فيه أو عليه. ما الذي نقرؤه في انتخابات محلية في الضفة دون غزة ؟! وما الذي نقرؤه أو يقرؤه المراقبون في انتخابات محلية لا تشارك فيها حركة حماس؟! (الانقسام طبعاً؟!).

 

حماس قررت عدم المشاركة وحجتها في ذلك غياب الحريات ومواصلة أجهزة الأمن أعمالها في قمع الحريات الفردية والحزبية، وقمع حماس واعتقال كوادرها وإغلاق مؤسسات التيار الإسلامي وحماس قررت عدم المشاركة لأن الانتخابات المحلية لم يقررها توافق وطني شامل، وهي ستزيد من عملية الانقسام لأنها تجري في بيئة جغرافية دون البيئة الأخرى من الوطن الواحد.

 

وحماس ترفض المشاركة لأنها ترفض الخطوات الأحادية، ولأنها تؤمن بأن المصالحة الوطنية كل متكامل يجدر تطبيقها بأشكال متوازية وليس بشكل انتقائي يقوم على إجهاض مشاركة الآخر أو حشره في الزاوية.

 

الضفة الغربية لا تتمتع بحالة الحرية اللازمة للانتخابات، ولا تتمتع بالحد الأدنى من العدالة بين المشاركين والمنتخبين، وغياب الأمرين بشكل كلي أو بشكل نسبي، وتمتع أبناء فتح بالحرية الكاملة، وحرمان أبناء حماس والتيار الإسلامي منها هو أول الطعون الهادمة للنتائج وأول مبددات الثقة والولاء. لهذه الأسباب وغيرها نقول إنها دعوة متسرعة وسلبية، وتلقي بظلال من الشك على المصالحة نفسها، وربما تعزز الانقسام.