ويعلو صراخ القدس مستغيثاً بالمسلمين في كل مكان ويحثهم للتحرك من أجل وقف التدنيس الذي يتعرض له على أيدي الصهاينة والذي يتم تحت حماية الاحتلال الصهيوني في الوقت الذي يقتحم فيه المسجد الأقصى ويمنع المصلون من الاعتكاف بداخله، ويجبروا تحت تهديد السلاح على الخروج منه، وهذا يدلل على أن المحتل يدبر مكيدة جديدة للمسجد الأقصى وأهله.
ويبدو أن صوت الاستغاثة الصادر من المسجد الأقصى وأهله لم يصل إلى المسلمين في كل مكان أو أنهم لا يريدون سماع هذه الاستغاثة أو مكرهين على صم الآذان لعدم سماعها لانشغال العرب والمسلمين بقضايا الحكم وتثبيته حتى لو كان على حساب الدين والمقدسات.
وفي ظل هذه الحالة العربية والإسلامية المتردية هل نقف نحن الفلسطينيين عاجزين مستسلمين لهذا المحتل وقطعان مستوطنيه وإرهابييه على مختلف مستوياتهم وتسمياتهم ونترك لهم القدس وساحاتها وباحاتها يعربدون فيها ويفعلون ما يريدون دون أن نحرك ساكناً أو نعذر إلى الله بما يمكن لنا أن نفعل لوقف هذا العدوان على القدس والمقدسات وعلى الشعائر ونحن نعيش شهر رمضان شهر الجهاد والاستشهاد، شهر التضحيات والانتصارات، ونقول نوجه نداء استغاثة للمسلمين والعرب ونقف ننتظر أن يفعلوا شيئا ونحن ندرك أن هؤلاء على قلوبهم أقفالها وعلى أبصارهم غشاوة وأنهم عاجزون عن فعل شيء.
الواجب يحتم علينا أن نقدم ما لدينا وأقل ما لدينا هو التوجه إلى المسجد الأقصى والرباط فيه مستعينين بعد الله بكل الطرق التي يمكن لها أن توصلنا إلى المسجد وباحاته، وعدم الخنوع للمحاولات الصهيونية لمنعنا من الوصول إليه والرباط فيه وبشكل مكثف يعجز الاحتلال أمامه عن السيطرة، وإجبار من بداخله من معتكفين ومرابطين على تركه والخروج منه، حتى لو أدى الأمر إلى مواجهة مع الاحتلال والتضحية بالدم والمال والروح لربما يحرك هذا النيام والغافلين الذين يخشون على كراسي حكمهم.
هذه الخطوة يجب أن تتم بأسرع وقت ممكن، ويجب أن لا تقتصر على سكان مدينة القدس بل من الضروري أن يهُبَّ الإخوة الفلسطينيون في فلسطين المحتلة من عام 48 أيضًا كما عودونا سابقاً عبر قوافلهم التي تسير إلى الأقصى، وليكن رباطهم واعتكافهم متواصلاً ولا ينتظروا العشر الأواخر من رمضان على أن يتناوبوا الاعتكاف بحيث يكون المسجد ممتلئًا بالمصلين على الدوام، وأن يُسير هؤلاء مجموعات من الشباب في باحات المسجد واستشعار الموقف حتى لو جرت محاولة لتدنيسه من شذاذ الآفاق من الصهاينة أن يستنفر الجميع للتصدي لهم ومواجهتهم، ويضاف إلى هؤلاء وأولئك سكان الضفة الغربية ممن لديهم الإمكانيات للوصول إلى القدس والرباط في المسجد الأقصى، لأن المسجد اليوم هو في حاجة ماسة إلى جهد الجميع من أجل الدفاع عنه والذود عن حياضه، لأن هؤلاء اليهود لا تردهم النداءات أو الاستغاثات أو بيانات الشجب والاستنكار، إنما العمل والمواجهة والتصدي.
الأمر ليس مقتصرا على الاعتكاف والرباط في المسجد، ولكن لا بد من تفعيل المقاومة بكل أشكالها ومسمياتها سواء الحجر أو المقلاع أو السكين أو البندقية أو غير ذلك من أدوات المقاومة، وهي إلى جانب ذلك يمكن لها أن تحد من هذا العدوان الذي يتعرض له الأقصى على أيدي المجرمين والإرهابيين من الصهاينة.
القدس تناديكم تستصرخكم وتقول هبوا لنجدة مسرى رسولكم محمد صلى الله عليه وسلم، ارفعوا عن أعينكم الغشاوة وعن قلوبكم أقفالها، لن تنفعكم أموالكم ولا كراسي حكمكم، أنظروا حولكم إلى المصير الذي آل إليه مبارك وزين العابدين والمصير الذي ينتظر الأسد والقذافي وما أصاب الرئيس اليمني.
القدس عروس عروبتكم تدنس، القدس قلب أمتكم النابض تختنق، القدس عيونها شاخص نحوكم فلازال لديها أمل أن تهبوا فإلى متى هذا الصمت؟.