في القاهرة يجتمع وفدا حركتي فتح وحماس . تصريحات المسئولين تقول عن الاجتماع سيتناول بالنقاش كافة الملفات التي تضمنتها ورقة المصالحة عدا ملف الحكومة . ملف الحكومة مؤجل لأنه شكل أزمة تمنع التطبيق . ملف الحكومة مؤجل إلى ما بعد سبتمبر القادم ، وربما يؤجل إلى فترة أبعد من سبتمبر 2011 . ملف الحكومة فقد الحماس والزخم الذي أحاط به بعد توقيع المصالحة مباشرة . التأجيل يرتبط بأسباب داخلية وخارجية لا أود الدخول في تفاصيلها ، ولكن مخرجات التقرير تقول إن القرار الفلسطيني غائب ويعاني من التردد مما يجعل مصداقية العمل المشترك في دائرة الشك.
اجتماع القاهرة الأحد 7/8 يفترض فيه أن يناقش الملفات الأخرى وعلى رأسها ملف منظمة التحرير باعتبارها المرجعية للقرار السياسي الفلسطيني ، وأنا أعتقد أن الطرفين سيستمع أحدهما للآخر وستصدر تصريحات إيجابية ودافئة عن اللقاء ، ولكن المواطن الفلسطيني لن يلمس تقدماً ميدانياً حقيقياً في هذا الملف أو غيره ، وسنظل لفترة قادمة في دائرة الإعلام المتفائل.
قد يسأل سائل عن أدلة هذا الاستنتاج، والجواب عندي يكمن في عادة اللقاءات الفلسطينية حول المصالحة أو حول إصلاح منظمة التحرير . ويكمن أيضاً في حالة القفز المتفاهم عليه عن ملف الحكومة ونحن نعلم أن طرف محمود عباس يهتم بملف الحكومة دون بقية الملفات الأخرى . ويكمن أيضاً في حديث الميدان في الخليل ورام الله ونابلس حيث تشهد هذه المدن حملة استدعاءات غير مسبوقة لأنصار حماس لمقابلة الأمن الوقائي ، وهو مشهد يتناقض تماماً مع مشهد اللقاء في القاهرة ، لاسيما وأنهما مشهدان متزامنان في القاهرة اجتماع قيادي يبحث في ملفات المصالحة والشراكة وفي الخليل الأمن الوقائي يستدعي ويعتقل أعضاء من حركة حماس دون أدنى حسبان للقاء القاهرة .
اللقاء في القاهرة جيد ، وينبغي أن تتواصل اللقاءات الأخوية لتذليل العقبات أمام التنفيذ ، ولكن اللقاءات التي لا تسفر عن أعمال في الميدان تبعث برسائل إحباط إلى الرأي العام . الرأي العام يريد عملاً ، ولا يريد قولاً ، فهل يسفر اجتماع القاهرة عن عمل محدد يتقدم بنا إلى الأمام نحو المشاركة الإيجابية ؟
ما يؤلمني ويؤلم كل فلسطيني أن يكون اللقاء مجرد مشهد إعلامي يستهدف الاستجابة لبعض الدعوات الخيرة التي قدمها أردوغان وغيره لفتح وحماس، أو يستهدف تقطيع الوقت حتى نبلغ سبتمبر أو يذهب الطرف الفلسطيني إلى مفاوضات مستأنفة لا سيما وأن تصريحات إسرائيلية تقول إن نتنياهو يقترب من قبول خطة دولية تستند إلى حدود 1967م ، وكان قد صرح نتنياهو أنه يقبل بالأسس التي حددها أوباما لاستئناف المفاوضات مع عباس .