ينزع الملك

نشر 06 اغسطس 2011 | 01:08

مبارك في قفص الاتهام. الرئيس محمد حسني السيد مبارك المخلوع في قفص الاتهام بمبنى أكاديمية الشرطة. بماذا كان يفكر مبارك وهو على سرير المرض باللباس الأبيض وهو يَمْثُل أمام قاضي التحقيق وفي مواجهة الادعاء والمحامين؟! هل تخيّل مبارك هذه اللحظة الفارقة بين الحق والباطل؟! هل قرأ يومًا قول الحق سبحانه: "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء"؟!

 

لقد رأيت في يد جمال مبارك مصحفًا يتسلح به وهو يَمْثُل أمام القضاء في قفص الاتهام، هل توقف جمال عند الآية يومًا؟! هل كان على معرفة يقينية بعظمة الله ملك الملوك؟ هل حسب الملك دائمًا في أسرته؟! ألم يسمع قول الواعظ لو دامت لغيرك ما وصلت إليك؟!

 

مبارك، وجمال، وعلاء، في قفص الاتهام لأنهم لم يقرؤوا القرآن، وإذا قرؤوه لم يحسنوا تلاوته، وإذا أحسنوا تلاوته لم يطبقوا أحكامه. لقد أنفق الأب والأبناء جل حياتهم مخاصمين لأولياء الله والصالحين، لقد خصصوا سجون مصر للإسلاميين الملتزمين بالقرآن وبالسنة، وصبوا عليهم ألوان العذاب التي لم يعرفها بلال وعمار يوم عذّبهم أبو جهل.

 

الله ينزع الملك من الحاكم نزعًا ليذيق الحاكم العذاب الأليم لكفره نعمة الملك وتنكره لحكمة العدل بعد أن وهبه الله الملك دون غيره. الله ينزع الملك من الحاكم نزع مَلَكِ الموت الروح من الكافر والظالم، وما شاهدناه في محكمة أكاديمية الشرطة – ورغم التحسينات المبالغ فيها – هو شكل من أشكال النزع الذي هدد به الخالق القادر الظالمين. ويبدو أن جمال مبارك حاول أن يبدو متماسكًا وهو يحمل المصحف الكريم في مشهد تمثيلي يخدع به العاطفيين السذج من الناس وفي الوقت نفسه كان والده حسني مبارك يقضم أطراف أظفار يديه ألمًا أو حسرة أو استكبارا يسترجع الماضي يوم كانت تخضع له رؤوس الأكابر والأصاغر من الجيش والشعب.

 

يوم يعض الظالم على يديه، هو يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، وأحسب أن مشهد الأكاديمية كشف بما لا يدع مجالاً للشك أن جمال وعلاء لم ينفعا أباهما في شيء، وأن ما اختلسته الأسرة من مال الشعب لم ينفعهما، ودماء الشهداء تلاحقهم مع كل هتاف، ومع كل نفس يتنفسه المظلومون والمغدورون.

 

مبارك في قفص الاتهام بعد أن أذل مصر وفلسطين والعرب في مشهد يحمل رسائل ومواعظ تضحك مجموعة الملوك والرؤساء والحكام ممن لا يتعظون بغيرهم، ولا يعظهم قرآن ربهم.