أخطاء

نشر 04 اغسطس 2011 | 12:49

قلنا في مقال سابق إن ذهاب محمود عباس إلى الأمم المتحدة في سبتمبر للحصول على عضوية مراقب لدولة فلسطين على حدود 67 لا يمثل استراتيجية كبيرة ، ولا استراتيجية قائمة على التشاور الإيجابي مع مكونات العمل السياسي والفصائلي الفلسطيني، وهذا كان خطأ كبيراً.

 

ومن الأخطاء السياسية وقوف عباس الطويل في المنطقة الرمادية في الوقت الذي تحتاج فيه القضية الفلسطينية إلى قرار حاسم وواضح بلا تردد . إنه إذا كان التردد خطأ في العمل السياسي ، فإن ربط خطوة الأمم المتحدة بالمفاوضات خطأ آخر يدل على أن استراتيجية عباس هي المفاوضات أولا وثانياً وثالثاً ، ومن ثم نقول إنه لا توجد استراتيجية ناضجة أو متكاملة عند الحديث عن الأمم المتحدة واستحقاق سبتمبر لأن عباس أسلم القرار خطأ إلى نتنياهو وجعل الجانب الفلسطيني بلا قرار.

 

لقد تمكن نتنياهو من اعتصار الموقف الفلسطيني وإرهاقه، فبعد أن ضخم عباس وعريقات وفياض استحقاق سبتمبر وأوهم الشعب الفلسطيني أن حل مشاكله وقضاياه متعلقة بسبتمبر وبالعضوية في الأمم المتحدة وبعد أن اجتمعت الرباعية العربية وبحثت الجوانب القانونية، وبعد أن علق عباس تنفيذ المصالحة الفلسطينية هاهو الآن على مفترق طرق إما المفاوضات وإما الأمم المتحدة، فقد أعلن نتنياهو مؤخراً وفي الوقت المناسب إسرائيلياً عن موافقته على استئناف المفاوضات على أساس مقترحات الرئيس باراك أوباما.

 

لا أدري ماذا سيفعل عباس ؟! هل سيواصل الطريق إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ؟! أم أنه سيتوقف ويذهب إلى المفاوضات ويؤجل الأمم المتحدة إلى عام قادم؟! المطلوب الآن جواب واضح والعصا الأمريكية مرفوعة فوق الرأس والدبلوماسية الإسرائيلية اختارت الوقت المناسب للإعلان عن موقف مشحون بتداعيات مؤلمة ، فقبل أيام أو ساعات من تقديم الطلب إلى الأمم المتحدة يفجر نتنياهو موافقته ليضع عباس في مواجهة مع شعبه من ناحية، والإدارة الأمريكية من ناحية ثانية إذا ذهب إلى الأمم المتحدة.

 

يقول مراقبون إن عباس الآن لا يملك غير الموافقة على المفاوضات لأنه هو الذي ربط المفاوضات بالأمم المتحدة ربطاً خاطئا على قاعدة إما هذا وإما ذاك ؟! والأمر في السياسة أوسع من الطرق الضيقة التي يسير فيها عباس، إذ يمكن القيام بالنشاطين معاً لأننا نبحث عن حقوق فلسطينية نؤمن مسبقاً أنها لا تستجدى وإنما تنتزع . إن بقاء الموقف الفلسطيني السياسي في موقع المتسول السياسي هو الذي أدخل القضية والقرار في حالة تردد حائر، ورحم الله من عرف السياسة بأنها القرار في الوقت المناسب.