أعلنت كل من فتح وحماس عن لقاء مرتقب بينهما في القاهرة لبحث موضوع المصالحة وتحريك هذا الجمود الذي وصلت إليه بفعل التعنت والإصرار من قبل السيد محمود عباس على فرض موقفه ورؤيته على اتفاق المصالحة بعيداً عن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه سواء في رئيس وزراء الحكومة الانتقالية أو برنامج هذه الحكومة وتشكيلتها واستمر عباس في عقليته الفردية في اتخاذ القرار الفلسطيني دون أن يكون هناك مرجعية وطنية.
اللقاء يأتي في ظل انسداد أفق وهذا نقرأه في تصريحات كل من حماس وفتح، وأن عقدة تشكيل الحكومة لازالت قائمة وهي الأوضح في اتفاق المصالحة، والحديث يدور عن إمكانية تجاوز ملف الحكومة وتأجيله إلى ما بعد سبتمبر، والبحث في ملفات أخرى كالمنظمة والانتخابات والأمن وهي موضوعات أعقد من موضوع الحكومة وتشكيلها والتي فشل الطرفان في الاتفاق عليه نتيجة المواقف التي باتت معروفة من قبل محمود عباس.
والسؤال لماذا لقاء الأحد القادم وماذا يحمل الطرفان من جديد حتى يتم مناقشته وهل سيتم مرة أخرى العودة إلى طرح موضوع الحكومة والخلاف عليها معروف وأبو مازن لازال مصراً على موقفه لأنه يرى أن فياض هو الأصلح للمرحلة القادمة وهو المقبول دولياً وهو.. وهو، وحماس في نفس الوقت ترى أن فياض لا يحمل مشروعاً فلسطينياً وهو ينفذ أجندة أمريكية غربية.
كلا الطرفين ذاهب إلى اللقاء وهو عند مواقفه ولا يحمل أجندة جديدة أو مشروعاً يمكن من خلاله كسر الجمود وتحريك الملف باتجاه تحقيق اختراق في ملف المصالحة، وهنا تكثر الأسئلة وعلى رأسها ما جدوى هذا اللقاء؟، وهل هو نابع من حرص الحركتين على تجاوز الخلافات أو انه يأتي من أجل إرضاء الحكومة المصرية التي رغبت في عقد اللقاء حتى يتم إيجاد حل لنقاط الخلاف؟، أم أن الموافقة على اللقاء من أجل تلهية الجمهور الفلسطيني الذي أصيب بالإحباط الشديد وشعر بالخذلان له نتيجة عدم تطبيق الاتفاق على أرض الواقع.
اللقاء يبدو انه لقاء علاقات عامة، ولن يترتب عليه أي تقدم باتجاه تنفيذ المصالحة والحديث عن المنظمة المعطل قرار تفعيلها منذ أكثر من ست سنوات بفعل فاعل وهو محمود عباس لن يتم في مثل هذا اللقاء لأن هناك قراراً كل المطلوب تنفيذه لا البحث في آليات جديدة، أما الحديث عن الانتخابات فلا أعتقد أن الانتخابات يمكن لها أن تكون والحال على ما هو عليه، والانتخابات بدون حكومة لن تكون نزيهة، والانتخابات والبيئة السياسية قمعية بعيدة عن الحرية أيضا محكومة إما بالفشل أو التزوير، أما الأمن فهذا لوحده قضية كبيرة ومعقدة ولا يمكن أن تشكل مدخلاً للحل أو النجاح في ظل الفشل في الأقل تعقيداً منها وهو تشكيل الحكومة.
ما سيجري في القاهرة هو مجرد استهلاك للوقت دون نتائج فعلية على الأرض خاصة أن المواقف على ما هي عليه دون أي تغيير أو تبديل وهذا في حد ذاته مشكلة، المصالحة اليوم ليست أولوية بالنسبة لمحمود عباس، هذا الموقف تعلمه حماس وتعلمه كثير من الأطراف الفلسطينية والعربية لأن عباس خياره المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات، أما المصالحة يمكن تأجيلها وكل ملفاتها من حكومة أو انتخابات أو أمن، المهم هو العودة إلى طاولة المفاوضات، وحتى الذهاب إلى الأمم المتحدة يمكن أن يؤجل لو بالفعل كان نتنياهو جاداً فيما طرح من موافقة على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق رؤية بوش للحل.