(مليونية الوحدة ولم الشمل) أول من أمس (الجمعة) أعادت للثورة المصرية حيويتها وجمالها . التظاهرة المليونية كانت تحت المراقبة الدقيقة من أطراف داخلية وعواصم دولية . التيارات الإسلامية اجتمعت على اتفاق واحد يستهدف إنجاح التظاهرة ، وإعادة التوازن إلى ميدان التحرير ، وبعث الحيوية في المجلس العسكري وحكومة شرف للاستجابة لمطالب الثورة بسرعة أفضل وبشفافية مقنعة للمواطن .
المنصة الرئيسية في الميدان التزمت بما تم الاتفاق عليه بين الأطراف الإسلامية والوطنية والعلمانية والليبرالية واليسارية ، حيث لم تظهر في المنصة أي لافتة حزبية ، ولم يبرز أي خطاب حزبي وظل الخطاب العام هو الخطاب الوطني العام ، وظلت اللغة وحدوية ، وتم التركيز على مطالب الثورة ، وأهمية الالتزام بنتائج الاستفتاء على تعديلات الدستور ، وأهمية إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، وأكد الإخوان وغيرهم في المليونية ومن على المنصة الرئيسة أن المجلس العسكري (شريك) في الثورة وليس (معادياً) لها، وأنه بانحيازه إلى الشعب اكتسب هذه المنزلة واكتسب احترام الشعب والمواطنين .
الموقف الرئيس والعام من هذه المليونية كان مريحا للأطراف المشاركة ، ومريحاً للحكومة وللمجلس العسكري ، ولمؤسسات الدولة وللقوى الشعبية ورجال الاقتصاد والمال . ولم يكن مريحاً لمبارك وبقية نظامه ، ولدعاة الثورة المضادة . وما ظهر من شعارات حزبية وبالذات الإسلامية هو من صناعة أفراد وليس من صناعة القادة الذين توافقوا والتزموا باستبعاد اللغة الحزبية والشعارات الحزبية ، لذا ليس للعلمانيين أو اليساريين مبرر لانتقاد المليونية التي دعت إليها التيارات الإسلامية ، إذ يصعب على أية قيادة مهما كان نفوذها أن تضبط بالدقة والتمام حالة مليونية شعبية كالحالة المصرية التي تتفجر فيها العواصف عند أدنى ملابسة بالاتجاه إلى الإسلام كحل وكملاذ .
إن محاولة اليسار والعلمانيين تشويه هذه المليونية بدعوى انسحاب جماعة (6 إبريل والمصريون الأحرار) من المليونية يضر بهم ولا يضر بالمليونية ، لأنه لم يكن بين التيارات الإسلامية وهذه القوى اتفاق مسبق ينظم المليونية ، وكان الاتفاق ذاتياً ومبدئياً بين قوى التيار الإسلامي حول لغة خطاب وطني وشعارات وطنية والابتعاد عن الحزبية . وقد تم هذا في الميدان بدقة والتزام عال باستثناء حالة فردية . مليونية الوحدة ولم الشمل حققت أهدافها ، وهي خطوة مهمة نحو إرساء الاستقرار والذهاب إلى دولة مدنية وانتخابات حرة ونزيهة ، واحترام جماعي للدستور من أجل إنجاح الثورة.