لم تكتف دولة الاحتلال (إسرائيل) بالجهود التي بذلتها الأحزاب الرئيسية الحاكمة في الكيان الغاصب كحزبي العمل والليكود للاستيطان في الضفة الغربية على مدار عقود، والذي اشتدت وتيرته بعد اتفاق أوسلو سيما في السنوات الأربع الأخيرة، بل فتحت الباب على مصراعيه لعامة الصهاينة وبدأت بالعمل على تشجيعهم لاستكشاف الضفة الغربية كمقدمة لموجة استيطان ضخمة تسعى لتحقيقها حكومة بنيامين نتنياهو بمؤازرة من باقي الائتلاف الحكومي المتطرف.
جمعية صهيونية تدعى "ميشكيفيت" تخطط لتنظيم رحلات شبه مجانية لنصف مليون مغتصب صهيوني لزيارة الضفة الغربية خلال عام، تلك الجمعية تطلق على ما تقوم به:" مشروع التعريف بالوطن"، وتهدف من خلال ذلك المشروع حسب زعم مؤسسيها إلى تعريف الشعب اليهودي بأجزاء من (إسرائيل) لم يزوروها وهي الضفة الغربية، ليتعرفوا على الإرث التاريخي والوطني للشعب اليهودي، وليشاهدوا المستوطنات المزدهرة والمشاريع الزراعية، فمؤسسو تلك الجمعية يعتقدون بأن التجاهل هو العدو الأول للاستيطان في الضفة الغربية بل لدولة الاحتلال ذاتها، ولذلك فهم يعملون على محاربة "التجاهل" بالمعرفة والحث على الاهتمام بالمشروع الاحلالي الصهيوني الذي يلزمه استنفار كل أفراد الشعب اليهودي الذي يحتل فلسطين.
هناك من يحاول من الصهاينة التخفيف من تأثير ذلك النشاط الاستكشافي الإجرامي على الشعب الفلسطيني بالادعاء بأن الغاية منه هو التعرف على الجيران وتفهم قضيتهم، تماماً كما هي نشاطاتهم في الاتجاه المعاكس التي ذكرناها في مقال سابق عن استغلال "إسرائيل" للمخيمات الصيفية الفلسطينية والسماح بزيارة أعداد كبيرة من الفلسطينيين للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وهناك نشاط آخر بالاتجاه المعاكس علمناه متأخراً وسنذكره للأهمية رغم ابتعادنا عن الموضوع الرئيس، وهو قيام صهيونيات بتهريب فلسطينيات من الضفة للاستمتاع بشواطئنا المحتلة، وتضطر الفلسطينيات لخلع حجابهن والتخفيف من ملابسهن حتى لا يكتشفن على الحواجز الإسرائيلية وهن برفقة يهوديات يدعين أنهن يعملن ضد القانون الإسرائيلي الذي يمنع الفلسطيني من حرية الحركة المتاحة للإسرائيلي، وإن كان هذا الحديث صحيحاً فالوضع جد خطير ويجب على السلطة الفلسطينية معالجته بالسرعة الممكنة لما يتسبب به من مشاكل أخلاقية وأمنية، أما موجة الاستيطان الجديدة التي يخطط لها العدو الصيهيوني فتستوجب وقفة فلسطينية حازمة من السلطة والفصائل الفلسطينية كافة، ولا نعلم هل تجدي التحذيرات أم أنها ستتوه في صحراء اللامبالاة التي تغطي المساحة السياسية بأكملها ؟.