أسطول الحرية "2" متعثر في الموانئ اليونانية. لماذا تعثر الأسطول في اليونان؟ ومن المسئول؟ وأين الموقف الفلسطيني؟ وأين الموقف العربي؟ إذا كانت اليونان صديقة لفلسطين وللنظام العربي فلماذا لم تتم عملية تنسيق المواقف بشكل إيجابي؟! لماذا تنجح (إسرائيل) في عرقلة سفن الأسطول في الموانئ اليونانية؟ وتفشل الدبلوماسية الفلسطينية والعربية؟! هل باتت (إسرائيل) أقوى دبلوماسيًا من العرب مجتمعين، ومن السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية.
هذه مجموعة من الأسئلة نثيرها على صفحات الفكر والتأمل الفلسطيني ليشارك القارئ العزيز في تقييم المرحلة وتقييم الأطراف الفاعلة فيها والتي تقود العمل الفلسطيني والعربي شكلاً لا مضمونًا! إنني أشعر بالغثيان وبالعار حين أطرح هذه الأسئلة وحين أفكر في الإجابة عنها!
(إسرائيل) ليست قوية لهذه الدرجة التي تتفوق فيها على مجموعة العرب والمسلمين إضافة إلى الفلسطينيين. المشكلة ليست في قوة (إسرائيل) وإنما في غياب الموقف الفلسطيني والعربي غيابًا تمامًا أو غيابًا مقصودًا. أسطول الحرية "2" لا يعني النظام العربي، ولا يعني السلطة الفلسطينية في شيء، إنه لا يحتل رقمًا متقدمًا ولا رقمًا متأخرًا في الأجندة العربية.
غزة هي البيئة الوحيدة التي تهتم بالأسطول، وهي الوحيدة المعنية به، هي الوحيدة التي تساند جهود المتضامنين مع غزة من أتراك وأوروبيين وأمريكان ومسيحيين ويهود. غزة التي راقبت ومازالت تراقب الأسطول وجماعات التضامن لا تملك سفارات فلسطين في العالم، وهي ليست على علاقة معها ولا انسجام بينها وبين المكاتب التجارية التي تسمى سفارات فلسطين؛ لذا فهي لا تملك أوراق تأثير في إنجاح رحلة أسطول الحرية "2".
عباس استقبل رئيس وزراء اليونان في رام الله بعد قرار اليونان بتعطيل رحلة الأسطول وإنقاذ (إسرائيل) من المواجهة مع العالم ورعايا الدول المتضامنة في عرض البحر. عباس خذل شعبه، وخذل فكرة التضامن مع غزة، ربما جهلاً وربما لأنه شريك في حصار غزة، وربما لأسباب لا نعرفها ترتبط بالوظيفة أو غيرها.
(إسرائيل) تمكنت من تجنيد الدبلوماسية الأمريكية، وضحكت على بان كي مون واستصدرت منه قرارًا مناهضًا لرحلة الأسطول، واستغلت الأزمة الاقتصادية والمالية في اليونان، وكلمت اليونان بلغة المصالحة المادية، لا بلغة الرجاء أو العاطفة أو السياسة السالبة. (إسرائيل) تعرف من أين تؤكل الكتف، وتملك قادة يحملون همها وهم مستقبلها ويفنون حياتهم وأوقاتهم في تأمين دولتهم الظالمة. لذا نجحت وفشلت السلطة وفشل العرب، والمسألة لا تتعلق بالقوة وإنما تتعلق بالإرادة والإخلاص في العمل.