فيها كتب قيمة

نشر 18 يوليو 2011 | 12:12

ذكرت فيما سبق أنني سوف أضع بين يدي القارئ مرة بعد الأخرى باقة من ذخائر الكتب تساهم في التأسيس المعرفي، وكل باقة ستكون في حدود عشرة كتب من مغيرات الكتب العقلية، تغير النظام المعرفي وتأخذ بصاحبها إلى عالم جديد من مغامرات الأفكار مختلفة، تعطيه أثناءها مزيدا من الحيوية وتمنحه المعنى في الحياة.. وهذه الكتب التي سوف أسردها هي كتب غيرتني أنا شخصياً، وبنت عندي خزائن المعرفة بمذخور معرفي مختلف، وهو ما أطلق عليه فكرة الغذاء المعرفي المنوع، وخلاصة الفكرة أن الدماغ عندنا يجب أن يسقى معرفياً كما نسقي البدن بعناصر غذائية شتى، فلا نكتفي بالخبز واللحم فقط، بل لا بد من الأملاح الكافية والفيتامينات والعناصر النادرة، فضلا عن السكريات والأدهان والبروتين، كلٌّ قد علم صلاته وتسبيحه ودخوله وخروجه، وبهذه الطريقة يعم السلام البدن بدون رجوفات وتشنجات واختلاجات. ومن هذه الكتب في الباقة العشرينية هي التالية:

 

ـ مذهب ابن آدم الأول لجودت سعيد: وهو كتاب سابق في وقته على ما يبدو، فقد تحدث عن مشاكل العنف قبل أن تهوي سواطير الجزائر حزاً على الأعناق، وقنابل العراق قبل أن تقطع الأوصال، كل ذلك في نظرة اختراقية أشبه بالتليباثي، ووضع منظومة فكرية لكيفية تغيير السياسة والمجتمع. وحاليا تعم روح هذا الرجل العالم العربي جميعاً، فينادي الشباب في ثورات 2011م سلمية سلمية ولا عنف، بل كفاح سلمي، وهو أمر عجيب نادينا عليه منذ أكثر من ثلاثين سنة حتى طلع الشعر في لساننا كما يقولون، ويبدو أن البذور أثمرت أشجاراً باسقة طلعها هضيم، وكما في اللقاحات والأدوية تحجم الناس عنها حتى ترى الأثر فتأخذها ولو على مضض، وهو ما حصل معي مع الكثيرين حتى اعترفوا أن هذه الطريقة صحيحة ومثمرة، فهي تبقي على جميع الأطراف، ويخرج الجميع بدون كسر إرادة على حساب إرادة بل بإرادة واحدة.

 

ـ منطق ابن خلدون لعالم الاجتماع العراقي علي الوردي: الذي اجتمعت بكتابه يوما وأنا في إجازة؛ فقرأت كتابه عن (منطق ابن خلدون) لأكتشف أنه مدرسة كبيرة تضم حوالي عشرة كتب منهجية، مثل خوارق اللاشعور و(وعاظ السلاطين) و(الشخصية العراقية) و(الموسوعة في ست مجلدات بعنوان: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) وهي ليست للعراق فحسب بل كتب 154 صفحة عن نشأة السعودية بطريقة حيادية رائعة، و(أسطورة الأدب الرفيع) و(دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) و(مهزلة العقل البشري) و(في الطبيعة البشرية) و(الأحلام بين العلم والعقيدة).

 

ـ محنة ثقافة مزورة للصادق النيهوم: والكاتب ليبي، وأنا كنت قد قطعت الأمل من ليبيا إلا قليلاً، وحين اطلعت على هذا الكتاب أدركت أن العقل العربي مبدع، ويمكن أن تتغير الأمور بتغير العقلية، وقد أبدع في شرحه لوظيفة المسجد، وأهم كتب الرجل وضع جديد للتاريخ الإسلامي في موسوعة، وقرود قرود، ورحلة إلى مكة، وإسلام ضد الإسلام.

 

ـ ارتقاء الإنسان لبرونوفسكي: وهو كتاب يقرأ مثل التفاحة كما هو الحال مع كتابات الوردي، فأنت أمام مائدة عامرة بالفاكهة الطرية الطازجة، ولأنه كان يعرض كتابه على حلقات في التلفزيون البريطاني؛ فقد أبدع صاحبه في صياغة وصفه وعرضه سائغا للقارئين والسامعين، ومنه عرفت شيئاً عن عالِم الفيزياء (كالفن) صاحب الصفر المطلق، ويشبه في هذا كتاب الكون لكارل ساجان.

 

ـ رواية آخر الراحلين لباغرات شينكوبا: وهي قصة تشكل صدمة للقارئ، ولفترة طويلة عن محن الأمم، وكيف يمكن أن يفنى شعب بكامله في الصراعات العسكرية والتآمر الدولي؟ ولقد سببت قراءة الكتاب لي صدمة لمدة أسبوعين، وفيها فهمت صراع القوقاز والشراكسة ضد الإمبراطوية الروسية، وهم أمم صغيرة بحجم أرنب تصارع دبا كبيراً شرساً متمرساً على القتل، وما نراه حاليا أيضاً من مواقف الروس في قضايا تحرر شعوب الشرق الأوسط ينقل تلك الظلال الخفية البعيدة من صراع المسلمين ضد إمبراطوريات القوقاز وأباطرة موسكو.