في مقر حزب العدالة

نشر 18 يوليو 2011 | 11:46

في لقائنا مع شخصيات رسمية وحزبية تركية لمسنا حبًّا كبيرًا لفلسطين ، وتعاطفًا خاصًا مع غزة رمز العزة . وعندما قلنا لمحدثنا إن أملاً جديدًا يشرق على فلسطين من تركيا ، قال محدثنا ممازحًا إذا ما ترشح أردوغان في فلسطين من سيفوز هو أم إسماعيل هنية؟! لم يكن السؤال استفهاميًّا حقيقيًا ينتظر الإجابة ، وإنما كان تعبيرًا عن روح أخوية مشتركة تتجاوز السياسة الجغرافية.

 

في تركيا يتجاوزون السياسة والبروتوكول فقط مع غزة . اللقاءات مع غزة ، والأحاديث معها أحاديث ولقاءات أخوية . عاطفة الحب والأخوة تبعث الدفء في اللقاء وفي الحوار ، في مقر حزب العدالة والتنمية الرئيس في أنقرة التقينا مساعد أمين الحزب وأعضاء في الأمانة العامة ، حدثناهم عن القدس والحصار والمفاوضات والمصالحة ، فوجدناهم أقرب مما كنا نتصور من ملفات فلسطين ، ووجدناهم ينقلون لنا تجربتهم أو ملامح منها ويقدمونها سهلة الهضم بغرض النصيحة والإفادة.

 

البناء الإيجابي ، واستيعاب الآخرين ومحاورتهم ، وتصفير المشكلات عناوين ذكرها قائد حزب العدالة والتنمية كعناوين وكخطوط عريضة لبناء تركيا ، واستبقاء الحزب في نفوس الناخب التركي . لم نسمع منهم انتقادات قاسية لأمريكا أو للغرب ، أو للأحزاب التركية الأخرى ، كل ما سمعناه منهم هو كلام إيجابي في البناء والحوار يهمل النقد السلبي للآخرين . وهم يريدون من حماس أن تعزز فكرة البناء الإيجابي مع الداخل الفلسطيني وأن تُصَفِّر مشكلاتها مع فتح.

 

ما سمعناه من نقد قاس كان لحزب العمال الكردي الذي أعلن عن قتله لـ(13) جنديًا تركيًا في أثناء وجودنا في المقر ، وهم يرون أن أصابع أجنبية تحرك الحزب للقتل كلما استقرت الأمور ، واستقرت حالة الحوار . السياسي التركي في هذه المسألة حذر ، هو لا يضع النقاط على الحروف هو يُلمِّح ولا يصرح ويكتفي بـ(الأصابع الأجنبية) ولا يذكر العواصم المحرضة.

 

كان مقر حزب العدالة والتنمية كخلية نحل يتحرك بنشاط حين دخلناه ، ووجدنا فيه استثمارًا عاليًا للوقت ، وترتيبًا ونظامًا ينسجم مع المبنى بما فيه من روعة البناء ورهبة العمران والتنظيم.

 

سمعنا بمشروع أصدقاء الدولة العثمانية ، وبمشروع نشر الثقافة التركية والقيمة التركية، فسألنا عنهما ، فوجدناه مشروعًا للصداقة والمصالح مع الدول العربية وغير العربية التي كانت يومًا في الرقعة الجغرافية للخلافة العثمانية ، المشروع يهدف إلى مساعدة هذه الدول وتنمية العلاقات الثقافية والتجارية معها لأن القواعد المشتركة والمصالح مازالت حية وحيوية.

هل تبحث تركيا عن بديل للاتحاد الأوروبي الذي أغلق على نفسه أبواب المنظمة المسيحية، وتوقف عند تركيا المسلمة ، أو تركيا الآسيوية؟!

 

في تركيا لا تجد حديثًا أيديولوجيا في البدائل ، وإنما تجد أعمالاً إيجابية يمكنك أن تفسرها أنت بلغة أكثر وضوحًا . في تركيا سياسة مستقرة ولغة حذرة ، وحركة تتقدم نحو الأمام والقيادة. وفلسطين حاضرة في كل ما أشرنا إليه . قالت (سيما أوزدمير) عضو الأمانة العامة وهي تودعنا نحب أن نعمل كثيرًا ونتحدث قليلاً.