نعم لجبهة ضد الاعتراف بـ(إسرائيل)

نشر 16 يوليو 2011 | 04:52

لا تنفك الإدارة الأمريكية عن التأكيد المستمر بتبنيها الموقف الإسرائيلي حتى عندما تطرح مبادرات سياسية، تبقى هذه المبادرات تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية وكأن هذه الإدارة تحولت إلى وكيل حصري لـ(إسرائيل) ومواقفها وسياساتها.

هذا الموقف يندرج على المشروع الجديد للإدارة الأمريكية التي كشفت عنه إحدى الصحف المصرية وهو مشروع مقايضة تسعى الإدارة الأمريكية لتسويقه على الدول العربية والإسلامية والقاضي باعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 67 وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية وما يتبع هذه الدولة من تبادل للأراضي الاحتفاظ بالمستوطنات والسيطرة الأمنية على الأغوار وبقاء القدس موحدة وعاصمة للكيان، مقابل ذلك على الفلسطينيين والعرب أن يعترفوا بيهودية الدولة.

مشروع سياسي أمريكي تعتقد أمريكا أن هناك إمكانية للقبول به وأكثر الناس ميلا له سيكون السيد محمود عباس وسلطة رام الله، لا نقول هذا الكلام جزافا بل هناك ما يؤكد هذا القول وهو أقوال عباس عن إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية، وعلى (إسرائيل) أن تسمي دولتها كيفما تريد يهودية علمانية يسارية فهذا شأن إسرائيلي لا علاقة للفلسطينيين فيه.

على هذه الأرضية يمكن أن تجد الإدارة الأمريكية قبولا لمشروعها التي تسعى إلى مناقشته، وهذا المشروع هو تطبيق للرؤية الأمريكية التي طرحها أوباما في كثير من المواقف عندما تحدث على أن الدولتين الفلسطينية للفلسطينيين ، و(إسرائيل) لليهود، وهذا فيه موقف واضح وهو أن أمريكا مع الموقف الإسرائيلي الذي عبر عنه نتنياهو بضرورة اعتراف الفلسطينيين والعرب بيهودية الدولة، أي أن الكيان الغاصب حال اعترف بدولة فلسطينية أن يعترف الجميع أن (إسرائيل) دولة يهودية خالصة لليهود وعلى غير اليهود الرحيل قصرا أو بمحض الإرادة.

الذي يجب أن نناقشه نحن الفلسطينيين هو نحن نريد الاعتراف بـ(إسرائيل)، هذا هو الأهم من أن نعترف بيهودية (إسرائيل) أو بغير ذلك، فإذا كنا اعترفنا بـ(إسرائيل) فلن يضر بعد ذلك أن نعترف بها على أنها يهودية خالصة لليهود، من المهم أن نحدد الموقف بكل وضوح، هل نحن بالفعل نعترف بحق لليهود على أرض فلسطين؟

وهل كما يدعي المعترفون بـ(إسرائيل) من الفلسطينيين أنه اعتراف تكتيكي ، وأنه اعتراف من قبل المنظمة وليس اعترافا من قبل فتح؟ فإذا كانت فتح وحماس والجهاد لا يعترفون بـ(إسرائيل)، فهل بقي معنى في القول أن من اعترف بـ(إسرائيل) هي منظمة التحرير؟، والمنظمة عمودها الفقري فتح وكل فصائل اليسار، فإذا اعترفت المنظمة ب(إسرائيل)، هل المنظمة بدون مكوناتها تصبح منظمة؟

فإذا كان هذا الموقف تغييرًا فلماذا لا يتم تشكيل جبهة ضد الاعتراف بـ(إسرائيل) من أساسه، وأن هذا الكيان لا شرعية له وأن اليهود لا دولة أو كيان لهم على أرض فلسطين، فإذا كان هذا موقف حماس والجهاد وبعض القوى، لماذا لا تعلن بقية القوى بشكل علني ( فتح وقوى منظمة التحرير) أنها لا تعترف بـ(إسرائيل)، وتعمل على تشكيل هذه الجبهة والتي سينضم إليها ما لا يقل عن 99% من الشعب الفلسطيني؟

نعم نحن بحاجة إلى جبهة فصائلية شعبية وطنية تجمع الكل الفلسطيني لمواجهة أي مشروع للاعتراف بالدولة الفلسطينية ومقاومة كافة أشكال تصفية القضية الفلسطينية، والتصدي لكل من يروج ويسعى إلى الاعتراف بـ(إسرائيل) تحت أي مسمى من المسميات يهودية أو غير يهودية وأن من يعترف بـ(إسرائيل) يعتبر خارج الصف الوطني والعربي وخارج عن دين الإسلام.

الوضع خطير ويستدعي سرعة التوحد في جبهة حتى لو شكلت هذه الجبهة فقط ضد الاعتراف بـ(إسرائيل) إذا كنا نختلف في بقية القضايا، فهذه قضية يمكن أن تجمعنا، فلماذا لا نسارع لتشكيلها حتى نضع حدا لكل مشاريع التصفية ولكل الساقطين على الطريق، المتهافتين على الاعتراف بالاحتلال؟