فشل رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في إعادة الجانب الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات واقتناص اعتراف من الرباعية الدولية بـ "يهودية إسرائيل" التي لم يسفر اجتماعها أول من أمس إلا عن خيبة صهيو_أمريكية كبيرة بسبب الموقف الروسي الداعم لموقف السلطة الفلسطينية، وبالتالي فقد أخفق نتنياهو في ثني الفلسطينيين عن التوجه إلى الأمم المتحدة، كما أن الدبلوماسية الإسرائيلية من خلال سفراء دولة الاحتلال ومبعوثيها إلى الدول الأجنبية إلى جانب الجولة المكوكية التي قام بها نتنياهو مؤخراً لم تؤد إلى انخفاض في عدد الدول المستعدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر القادم.
ميدانياً فإن دولة الاحتلال والدول المانحة مارست ضغوطاً مالية على السلطة الفلسطينية التي لم تستطع صرف أكثر من نصف الراتب لموظفيها البالغ عددهم 180000 عن شهر حزيران، ورغم ذلك فقد أصر الرئيس على المضي نحو تحقيق الهدف الذي وضعه نصب عينيه مع علمه بأن الأزمة المالية قد تتفاقم، ولذلك يبدو أن دولة الاحتلال "إسرائيل" قررت استخدام الورقة الأشد بالنسبة للسلطة الفلسطينية وهي وضع الضفة في دوامة من التصعيد، حيث قامت دولة الاحتلال باقتحام كل من نابلس والخليل فقتلت الشهيد إبراهيم سرحان_طالب في جامعة النجاح ينتمي إلى حركة حماس_ بدم بارد كما اعتقلت العشرات، ومن جانب آخر فقد ألغت سلطة الاحتلال "عفوها" عن عضوين من كتائب شهداء الأقصى من مدينة بيت لحم، ربما تمهيداً لاستهدافهما بالقتل أو الاعتقال، وكأن الاحتلال يحاول استدراج كل من كتائب القسام وكتائب شهداء الأقصى للرد على العدوان حتى تحقق (إسرائيل) هدفها.
إذا كان جر الضفة الغربية إلى دوامة من العنف هو ما تفكر به "إسرائيل" فإن الضفة الغربية ستشهد اعتداءات مماثلة في الأيام القادمة، ولكن الأوضاع الساخنة في الضفة الغربية لن تمكن "إسرائيل" من إشعال نار على قدر حاجتها، فإن هي أشعلت الفتيل فإن النتيجة انتفاضة ثالثة غير محدودة قد تحقق للفلسطينيين انجازات أكثر مما يأمله الجانب الفلسطيني من الأمم المتحدة أو من المفاوضات غير المجدية.