قبل حوالي ثلاثة أشهر جمعني القدر بشخص اسمه عبد الحكيم الخياط، عرفني يومها بنفسه كرئيس لمجلس ادارة بيت التمويل الكويتي في البحرين، فيما عرفني به آخرون (ممن أثق) كرجل فاضل كريم متواضع محب للخير، يجمع بين الخبرة البنكية والحنكة الاقتصادية يتقدمها رؤية عميقة للدين وتبصر واعٍ بنصوص القرآن وتعاليم الاسلام، وأذكر انه في نهاية ذلك اللقاء العابر ان قدم لي (الخياط) دعوة مفتوحة لزيارة البحرين مع عائلتي في أي وقت نشاء، والاقامة في (درة البحرين) أحد أهم وأكبر المشاريع الاسكانية التي نفذها ذلك البنك العتيد في أقصى جنوب المملكة، مسطرا بذلك تحفة هندسية معمارية بحرية قلّ نظيرها، وكم تمنيت لو أقدم على محاكاتها عندنا في الكويت بيت التمويل (الأم) او غيره من البنوك العاملة أو الشركات العقارية علّنا نظفر بذات المشاريع الخلاقة المبدعة في الديرة (المتعثرة تنميتها)!!
عموما... لم يكن لمثل تلك الدعوة من ذلك الداعي ان ترد فكانت الاجابة في اجازة آخر الاسبوع الماضي.
< في (درة البحرين) عشت وعائلتي بساطة وجمال المبنى مع المتعة في الاطلالة البحرية الساحرة، يكللها هدوء وسكينة في المكان تشتاق اليه النفوس وقد أرهقها زحمة الاعمال وضجيج المدينة... استأذنت شريكة حياتي وابنتي بالانشغال عنهما ولو قليلا فغادرتهما الى التعرف على كرام أهل البحرين... وما أكثرهم.
< السيد جاسم الجودر (بوراشد) الرئيس التنفيذي للمشروع، دعاني الى مائدة عشاء (سمكية)، زينها حضور نخبة مميزة من أصدقاء وأبناء عائلة الجودر الكرام.
ومن الحضور د. عبد اللطيف آل حمود رئيس تجمع الوحدة الوطنية في البحرين، استمتعت كثيرا بحديث الذكريات وقد غاص بنا في أعماق تاريخ تأسيس الجمعية الاسلامية الخيرية التي يرأسها، سابراً أغوار تلك المسيرة بحلوها و(مرها)!! دون ان ينسى تأكيد فضل الكويت ومساهمة أميرها الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح في الدعم السخي للجمعية، كما أفاض علينا (آل الحمود) بتحليل لآخر تطورات الوضع السياسي في بلاده، في ضوء الحوار الوطني المنعقد عندهم حاليا، نسأل الله ان يهدي المتحاورين ويوفقهم جميعا لما فيه استقرار وأمن ووحدة شعب البحرين بكل مذاهبه وطوائفه.
أما د. سمير فخرو، فكان أحد كنوز الفكر والعقل الاستراتيجي والمشهود له عربيا وغربيا والذي تشرفت بالتعرف اليه في هذا المكان، هو رئيس الجامعة العربية المفتوحة في البحرين، وقد قص عليّ تجربة جامعته إبان الأزمة الأخيرة، وكيف نجح في جعلها أنموذجا يُحتذى للتعايش بين طلبتها من مختلف المذاهب والاتجاهات السياسية، صانعا من الوعي والتوجيه حصنا وسدا منيعا من تسرب صراع الشارع الى الصرح الأكاديمي، ما أوحى إليّ ان أخصص خطبة الجمعة في (درة البحرين) عن موضوع وحدة المصلحة العامة عنصر بقاء المجتمعات.
< تجولت برفقة عائلتي في شوارع ومتنزهات وأسواق ودور آثار البحرين، فأدهشني مظاهر التزام الناس بالقانون فأنت تقود السيارة بارتياح تام ولفت نظري الانضباط الأخلاقي في الأماكن العامة فالجميع (مواطن ومقيم) حريص على نظافة البيئة وعدم تلويث الأماكن العامة بمخلفاته وهنا تذكرت الكويت ومنظر واجهاتها البحرية ومسطحاتها الخضراء وكيف تكسوها أغلفة الأطعمة السريعة وبقايا ورق الساندويشات والمشروبات الغازية والأكياس في نهاية كل مساء!! في البحرين يشهد الكل سواح ومقيمون بانعدام التحرش الجنسي وغياب المعاكسات بل احترام وتوقير لكل النساء والبنات باختلاف أعمارهن.
عدنا قبل يومين وقررت ان اصطحب عائلتي معي دوما في زياراتي اللاحقة، بعد ان تذوقت بحق طعم وإحساس الفرح... في البحرين.
أما أهل البحرين فكلهم أمل بأن يحققوا أهدافهم وآمالهم وذلك بنجاح الحوار الوطني والتوافق على صيغة الخروج من المأزق.