تولى الدكتور نبيل العربي قبل أيام قلائل مهام منصبه الجديد بجامعة الدول العربية خلفاً لأمينها العام السابق، حيث جاء تعيين الدكتور العربي وهو مصري الجنسية كأمين عام للجامعة في ظل أوضاع لا يحسد عليها، فالجامعة ما زالت أسيرة السياسات العربية الرسمية، وهي تعاني من حالة جمود على صعيد العمل السياسي ووحدة العمل العربي المشترك، وبالطبع لم تقو طيلة بضعة عقود مضت على لمّ شمل الشتات العربي وإنهاء الخلافات العربية العربية، وبالتأكيد لم تستطع تقريب وجهات النظر بين الأطراف العربية الرسمية أو حتى الشعبية المتنافرة بالفكر والمواقف والمبادئ، ومن باب أولى لم تضع الجامعة استراتيجية قائمة على نظرة ثابتة ومعمقة لمنع التشققات والانقسامات بالمجتمعات العربية على خلفيات طائفية أو مذهبية أو حزبية أو غير ذلك، سيما بالسودان حيث دولة الجنوب وتقسيم المقسم، وجمهورية اليمن وما يعصف بأهلها من تهديدات قد تنال من وحدتهم وسلامة أرضهم.
الدكتور العربي شهدنا له ،مؤخراً، مواقف سياسية مناصرة لقضايا الشعوب العربية والقضية الفلسطينية على وجه التحديد، أما اليوم وقد مارس العربي مهام منصبه الجديد فمأمول منه أن يسعى بكل ما أتاه الله من جهد وقوة وحكمة ووقت لتغيير الأوضاع السائدة على الساحة العربية، ومحاولة مضاعفة الجهود المبذولة لتوحيد الرأي والموقف السياسي العربي، وخاصة فيما يخص العمل العربي المشترك، وتفكيك الخلافات الداخلية بين مكونات الشعب العربي. ولعلنا في هذه السطور نستطيع أن نقدم فكرة متواضعة لتفعيل الجامعة بغية القيام بدورها الريادي على أتم وجه، وإحيائها وإخراجها من حالة "الروتين" أو إن شئت فقل الموات التي تعانيه منذ زمن.
على الصعيد السياسي والعمل الرسمي فإنني أقترح على الأمين العام الجديد أن يعمل على إخراج الجامعة من إطار عملها "الروتيني"، ولا يكتفي بالعمل الإداري حتى لا يتوقف الأمر عند حدود أعمال "السكرتارية" لجلسات القمة العربية فقط، وعليه أن يكسر نظرية الخلافات التي تتصاعد حدتها بين القادة والزعماء العرب، سواء أثناء عقد مؤتمر القمة أو قبيل عقده بأيام وهو ما جرت العادة عليه منذ زمن.
ومن المعروف أن الأمم والشعوب تلجأ للتعاضد والتحالف وإنشاء الاتحادات؛ من أجل المحافظة على قوتها ونفوذها وتوسيع رقعة حكمها وسيطرتها الفكرية والاقتصادية، ومن هنا فلا يجب على الجامعة أن تكون مجرد أداة لتنفيذ أجندات منفردة وخاصة بنظام عربي معين، أو التسويق لرأي سياسي قد يخالفه البعض العربي؛ لأن في ذلك بكل تأكيد إضعافاً لدورها وحصره فيما لا ينبغي أن تكون عليه من وحدة صف وقوة وتماسك.
أما الشعوب العربية المقهورة فإنها تنتظر من الجامعة الكثير من الجهود، لعلها تستطيع العمل لإذابة الجليد المتحجر – إن صح التعبير – بين الشعوب نفسها وفئاتها المختلفة، ولعلها تحمل القادة على النزول عند رغبات شعوبهم أو احترام تلك الرغبات على الأقل، وأجزم بالقول أنه لو استطاع الأمين العام الجديد للجامعة أن يُفعل الجامعة ويقدم أنموذجاً رائعاً للقيادة مغايراً عما اعتادت عليه الجامعة في السابق، ولو استطاع أن يوحد الجهود العربية السياسية المبذولة على الساحة من أجل فلسطين والقدس، فإنه سيحظى وبأغلبية واضحة باحترام كل أفراد وقبائل ومكونات الشعوب العربية التي تعلق عليه آمالاً جمة، وترجو له التوفيق بمهمته نحو وحدة الأمة العربية وصدارتها.