ماذا سيفعل السيد محمود عباس بعد قرار الكونجرس الأمريكي بقطع المال عن السلطة حال توجه الفلسطينيون( عباس ) إلى الأمم المتحدة من أجل الحصول على اعتراف من قبل الجمعية العامة بالدولة الفلسطينية عضواً كامل العضوية فيها؟!
سؤال يُطرح على المحللين السياسيين وعلى أصحاب الرأي في الشأن الفلسطيني، وعلى المراقبين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويجتهد الكثيرون في التحليل والاجتهاد، ويكثر الجدل وينصح الناصحون ويحذر المحذرون ويدور الحديث ويتشعب، وعندها سيخرج عباس ويريح الجميع ويقول: " الرأي ما تراه أمريكا".
بهذا القول سيعجب البعض ويضحك آخرون ويستغرب مثلهم، ولكن لماذا العجب والاستغراب وهذا بالفعل واقع الحال وهذا ما ستؤول إليه الأمور في نهاية المطاف، لأن الإرادة مسلوبة والموقف متقلب والفكرة محكوم عليها بالفشل، رغم أنني أشك أن تكون فكرة جادة من أجل التوجه والحصول على اعتراف، بقدر ما هي محاولة من ضعيف من أجل إيهام أمريكا و(إسرائيل) بنية التوجه إلى الأمم المتحدة للضغط على الموقف الأمريكي والضغط على (إسرائيل) من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، ما يؤكد ذلك هو ما تحدث به السيد محمود عباس أن عدم التوجه إلى الأمم المتحدة متوقف على العودة إلى طاولة المفاوضات، والعودة إلى طاولة المفاوضات هو المطلب الأمريكي وليس التوجه إلى الأمم المتحدة، لذلك نقول إن الرأي ما تراه أمريكا.
هذا ليس هو الموقف الوحيد الذي يقول إن الرأي ما تراه أمريكا، أمريكا قالت انتخابات ديمقراطية، قال بعض فتح فيها الخسارة، قال عباس الرأي ما تراه أمريكا، فكانت انتخابات 2006، وعندما لم تحقق أمريكا ما كانت تصبو إليه، كانت الفوضى الخلاقة، وكان عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات وتعطيلها، فكانت الفوضى الأمنية والفلتان والعصيان على أمل تحقيق ما تراه أمريكا، فكان الانقسام الذي عانينا منه منذ خمس سنوات.
قلنا وقالوا إن المصالحة ضرورية وإن الانقسام أضر بالقضية وان المصلحة في المصالحة، فكانت حوارات القاهرة ولقاءات ماراثونية جرت بين فتح وحماس، تعطلت وتوقفت حتى الثورة المصرية وتم التوافق عليها والتوقيع على أمل إنهاء الانقسام، فاعترضت أمريكا وقالت إن المصالحة ضارة بمشروع التسوية، فقيل لها إنها تكتيك وليست استراتيجية وهي محاولة لإطعام حماس حبة السم، ولم تتجرع حماس السم، فأُهملت المصالحة، وتم تفضيل المفاوضات المحكوم عليها بالفشل على وحدة الشعب الفلسطيني وخرج عباس يلوح بالأمم المتحدة وسراب التوجه إليها حتى يلهي الشعب الفلسطيني، عن تجميد المصالحة ووقف تنفيذها، وكذلك من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات ولكن بطريقة عباس وليس على الطريقة الإسرائيلية، أو للوصول إلى منتصف الطريق والالتقاء من أجل العودة إلى المفاوضات.
الرأي ما تراه أمريكا سيكون نهاية عرس التوجه إلى الأمم المتحدة، وطالما أن أمريكا ترى أن الدولة الفلسطينية لن تكون إلا من خلال طاولة المفاوضات بين الفلسطينيين و(إسرائيل)، وليس عبر الأمم المتحدة قولاً واحداً لا رجعة عنه، وعلى عباس أن يلتزم بهذا القول وإلا ستتخذ أمريكا الإجراءات اللازمة، هذا الموقف الأمريكي كان قبل قرار الكونجرس، وهو قرار لترجمة موقف أوباما والإدارة الأمريكية.
و قراءة لمواقف محمود عباس المتكررة وغير الثابتة، فهو لن يتوجه إلى الأمم المتحدة وسيرفع القول المشهور الرأي ما تراه أمريكا، والتفاوض سيكون بين عباس والإدارة الأمريكية من أجل البحث عن سلم الهروب من فكرة التوجه إلى الأمم المتحدة والعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد، وسيكون لتلك المرحلة عنوان جديد وربما يكون الشعار ( نعم للمفاوضات ولا للتسول والعيش على الكابونة) وليطمئن الجميع إلى حكمة عباس وحنكته السياسية التي تأبى أن يجوع الشعب الفلسطيني حتى لو ضاعت فلسطين، عاشت السلطة وعاش عباس.