مؤتمر الخريف المزعوم في مهب الريح

نشر 22 سبتمبر 2007 | 02:14

لا يشك عاقل أن مشروع كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية والمسمى مؤتمر الخريف لا يختلف عن مشاريعها السابقة  المتسخة  بأفكار عنقودية صهيو أمريكية للهيمنة على العالم بشكل جديد وخصوصا الشرق الأوسط ، فبعد مشروعها السابق شرق أوسط جديد وفشلها الذريع وعودتها إلى بلادها بصفر اليدين ، جاءت اليوم من جديد وعيونها ترنو إلى خطط معدة سبقا للتطبيق ، ولكن ما لا تعرفه رايس اتها ستعود خائبة مدحورة كما عادت في المرات السابقة ، وهل حقا أن مؤتمر الخريف المقبل يمثل نافذة الفرصة الأخيرة كما تدعى إسرائيل ؟ أو حل لجميع مشاكلنا في المنطفة ؟ وهل غاب عنا فرض مبدأ القوة بالقوة والهيمنة والتبعية لترسيخ مفاهيم جديدة خارجة عن معتقداتنا وتاريخنا وعاداتنا ؟ وعلى أي أساس يقر المراقبون أن التسوية الجديدة ستكون ممكنة ؟ وأي أجندة سياسية ستطرحها رايس ؟ وهل سيحل مؤتمر الخريف هذا القضايا العالقة كالحدود والمستوطنات والجدار العازل واللاجئين والقدس والأسرى والمبعدين، والممر الحر المقترح بين غزة والضفة الغربية و المبادئ التي ستحكم تبادل الأراضي التي سيتم تبادلها بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية؟  
 
رايس لا تحمل جديد ، فجميع أفكارها الإستراتيجية التي تحملها قد جربت ومستهلكة من قبل وفشلت فشلا ذريعا ، لان الإطار السياسي الذي سينعقد على أساسه مؤتمر الخريف المقبل سيكون مبادرة السلام العربية الفاشلة والمجربة مسبقا مضافاً إليها «خارطة الطريق» ثم ما جاء في بعض تصريحات جورج بوش الجديدة والقديمة المتعلقة بهذه المسألة.
 
والسبب الثاني للفشل هو التغنى بتحضير مشروع اقتصادي متكامل على غرار المشروع الذي تقدم به رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى الدول المانحة والذي حصل لبنان بموجبه على مساعدات دولية مجزية بلغت مليارات الدولارات وهذا دائما وعد قديم جديد لذر الرماد في العيون.
 
رايس تريد أن تفرض حقائق جيو - استراتيجيّة جديدة في قواعد السلم والحرب على المنطقة  والشرق الأوسط برمته ، ولكنها نسيت المعنى الأساسي لشرق أوسط جديد ونسيت ماذا نريد نحن كفلسطينيين من مؤتمر الخريف ؟  نحن نفهم لغة جديد على انه خال من الأطماع الأمريكية للثروات العربية ، كما نفهمه عهد جديد خال من التحيز للاحتلال ، و نفهمه دعما للديمقراطية وانتخاب الشرعية في فلسطين ، كما نفهمه برد المعتدي وتحرير الجولان ، و نفهمه بردع الطرف المعتدي والانسحاب من مزارع شبعا .
 
نحن نفهم أن احتياجاتنا كشعب فلسطيني من المؤتمر هو  تطبيق قرارات الشرعية الدولية وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية ، كما نفهمه بالانسحاب من العراق الجريح ،و نفهمه بالانسحاب العسكري الأمريكي من كافة القواعد العسكرية من البلدان العربية ، وعدم إرسال القنابل الذكية عبر دولة شقيقة مثل قطر لتقتل أطفال فلسطين ولبنان .
 
نحن نفهم أن إقامة مؤتمر الخريف للسلام  يجب ان يكون خال من التبعية والهيمنة الاقتصادية على ثروات العالم الثالث ، كما نفهمه بترويج حياة الحضارة لا انتشار شريعة الغاب ، فنحن نتوق لشرق أوسط جديد خال من أي هضم لحقوق الإنسان في العالم . فإذا كانت رايس تحمل كل هذا كله مجتمعا ، فأهلا وسهلا بزيارتها أما إذا كانت تحمل عكس ذلك كله فلا أهلا ولا سهلا بها .
 
وفي ظل المعطيات الحالية التساؤل الأول ، هل خطة مؤتمر الخريف  لصالح الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني أم أن له مصالح أمريكية ومكاسب تسعى لتحقيقها الإدارة الأمريكية واللوبي الصهيوني تحت ستار شعارات براقة كما تحملها رايس .. يجب أن يعي العالم الحر كل ما يدور ويحاك حولهم... أما التساؤل الثاني فما هي تبعات مؤتمر الخريف  هل هو انتصار للهيمنة اليهودية الأمريكية على المنطقة من جديد.
 

نحن ننتظر ما تحمل الأيام القادمة واعتقد أن رايس ستعود خائبة الرحى تجر أذيال الخيبة كما جرها أسلافها السابقين أمثال مادلين اولبرايت وكولن باول وغيرهم .