في زيارته لمحافظة الوسطى بقطاع غزة التقى رئيس الوزراء إسماعيل هنية والوفد المرافق له (بمحمد الفاتح) رئيس بلدية النصيرات، محمد الفاتح هو اللقب الذي أطلقه بعض سكان النصيرات على محمد يوسف أبو شكيان، بعد أن تمكن من قيادة فريق البلدية وفتح عشرة شوارع تصل أجزاء معسكر النصيرات بعضه ببعض بعد طول معاناة قاساها السكان من الطرق الالتفافية.
اللقب في مكانه، وصادق في دلالاته، وهو بعيد عن المجاملات الشكلية، وقد اطلع رئيس الوزراء بنفسه وعن كثب على جهود البلدية الضخمة التي أنجزها قادة البلدية في فترة قصيرة جدًا حيث افتتح رئيس الوزراء شارع أبي بكر الصديق الذي يصل منطقة السوق ووسط النصيرات بالبحر، بكلفة مليون ونصف المليون دولار تقريبًا ساهمت الحكومة بجزء مهم من التكلفة، بعد أن سحبت المؤسسة الأمريكية تمويلها للشارع قبل أربع سنوات وبعد فوز حماس في الانتخابات.
وافتتح في المعسكر نفسه الذي يستحق من الآن فصاعدًا لقب (مدينة النصيرات) التي تحتضن (75 ألف نسمة) وتعدّ العاصمة التجارية للوسطى، رئيس الوزراء ناديًا للشباب بمساحة أحد عشر دونمًا، ومتنزهًا ترفيهيًا بمساحة (5.2 دونمات) وهو المتنزه الأول في مدينة النصيرات، ووضع حجر الأساس للسوق المركزي متعدد الطوابق في وسط المدينة ويقع شرق مسجد الفاروق بمساحة ثمانية دونمات، وهو الأول الذي تقوم على إنشائه بلدية في قطاع غزة بغرض تنظيم الأعمال التجارية، وتسهيل حركة المواصلات في شوارعها، وتقديمها إلى المجتمع المحلي وغير المحلي بحلة حضارية تعبر عن فريق بلدي وحكومة يؤمنان بتقديم أفضل خدمة حضارية ورائعة للمواطن الفلسطيني؛ لأن الفلسطيني يستحق أكثر من ذلك.
وافتتح رئيس الوزراء ناديًا للشباب أيضًا في معسكر المغازي قامت على إنشائه بلدية المغازي، وختم جولته في يومه الطويل بافتتاح المقر الهندسي الرائع لجمعية الصلاح الإسلامية بمدينة دير البلح، حيث ضم هذا المقر صالة متعددة الأغراض هي تحفة فنية حديثة وروضة أطفال لم أجد لها مثيلاً في قطاع غزة بثوبها الجميل الرائع المريح للطفل وللمدرسة.
أتحدث عن هذا اليوم الحافل بالمشاريع العمرانية، والزاخر بالمشاعر العاطفية، والإعجاب بالعزيمة، والفخر بالإرادة التي تصنع من القليل كثيرًا، وتتفوق على الحصار من فوق الأرض ومن تحت الأرض، وتعبر عن قدرة الإنسان الفلسطيني المحاصر على تحدي الصعاب والاعتماد على النفس، والتخلص من المال المسيس، وتحرير القرار السياسي الفلسطيني بالاعتماد على النفس والتنمية المحلية والمساعدات غير المشروطة.
إنها مشاريع عمرانية، مسكونة بالحرية، ومسكونة بالعزة والكرامة وهذا أول الطريق نحو التحرير وتقرير المصير.