كل عام وانتم بخير، الصيف دخل علينا من أوسع الأبواب، والازدحام في الأماكن العامة وخاصة البحر والمتنزهات غير عادي، خاصة بعد انتهاء طلبة الثانوية العامة امتحاناتهم التي نتمنى أن تظهر نتائجها في اقرب وقت ويعكون النجاح حليف الجميع.
وفي ظل هذا التزاحم، وفي ظل ثورة الشباب وحميتهم واندفاعهم، وفي وجود حالة من الأعصاب المشدودة والنفوس المتوترة، ومع انتشار ظاهرة خطيرة بين الشباب وهي حمل السلاح الأبيض وما يسمى (قرن الغزال ) والبومة، والأمواس والمشارط داخل ملابسهم والتي لا تظهر كثيرا للعيان، بتنا في حاجة إلى توعية ثقافة من نوعا جديد تعمل على الحد من فكرة أن هذا السلاح يحمي حاملة، وان هذا السلاح يضفي نوع من المهابة على الشاب في نظر زملائه أو من يستعرض عليهم قوته، ونريد أن نزيد في هذا المقام جرعة مخاطر حمل هذا السلاح؛ لان حمله جنحة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة ستة اشهر، واستخدامه جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبات مشددة كل حسب الحالة، والتي قد تصل إلى حد الإعدام لو أدت الجريمة إلى قتل المعتدى عليه.
كذلك لابد من تحرك الجهات ذات العلاقة وأقصد هنا الشرطة الفلسطينية، التي يجب أن تأخذ دورها وهي أكثر مني علما بحجم استخدام هذا النوع من السلاح في الخلافات و(الطوش) التي تجري بين الشباب وأعتقد أنها في الآونة الأخيرة ازدادت، وربما حمل السلاح الأبيض واستخدامه على وشك أن يصبح ظاهرة ما لم تضع وزارة الداخلية حدا لها عبر تفعيل القانون.
تفعيل القانون لا يعني وجوده في الكتب أو في المؤسسات الحقوقية أو في المحاكم أو لدى وزارة الداخلية، تفعيل القانون من خلال تبيانه وشرحه للعامة؛ حتى يفهموا أن حمل السلاح الأبيض حتى دون استخدامه مخالف للقانون، ويجب علينا أن لا ننتظر وقوع الجريمة حتى نفعل القانون، بل علينا ملاحقة الجريمة وأسبابها قبل وقوعها، وهذا المنع من قبل وزارة الداخلية وأجهزتها أهم من تطبيق القانون بعد وقوع الجريمة؛ لان بهذا نكون قد منعنا بالفعل هذه الجريمة قبل الوقوع وبذلك نحمي المجتمع.
نحن بحاجة إلى حملة واسعة من قبل وزارة الداخلية داخل المجتمع تشمل فئاته المختلفة عبر حملة إعلامية إعلانية متعددة الأدوات والجوانب، تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة حتى القضاء عليها، في نفس الوقت مطلوب تشكيل فريق عمل من جهاز المباحث العام من أجل مراقبة الشبان وخاصة في أماكن الازدحام، حيث تكثر الاحتكاكات والتي ينجم عنها الاشتباكات ومصادرة هذه الأدوات بشكل مباشر ممن يحملها من الشباب، وفق الرؤية التي يضعها المسئولون في وزارة الداخلية وهم أهل اختصاص ولديهم الكفاءة المناسبة للقيام بذلك، وبهذا نعتقد أن بالإمكان القضاء على الظاهرة قبل استفحالها؛ لأنها قد تؤدي إلى وجود جريمة منظمة، وهي قد تؤدي إلى ارتكاب جرائم مختلفة كالسرقات تحت تهديد السلاح الأبيض، وخاصة ما يتعلق بخطف حقائب السيدات التي ازداد عددها في الآونة الأخيرة.
ملاحقة الجريمة في مهدها أهم بكثير من ملاحقتها بعد وقوعها، والفرصة أمامنا متاحة ومن خلالها يمكن أن نقدم خدمة جليلة للمجتمع عبر القضاء على ثقافة العنف الآخذة في الانتشار، بها نحمي شبابنا والذين هم عماد المستقبل، ونحمى المجتمع من ثقافة دخلية تقضي على السلم المجتمعي والطمأنينة التي يعيشها المجتمع الغزي.