عندما تتهاوى الجبال

نشر 06 يوليو 2011 | 09:54

صورة جميلة ومشرقة للثورة العربية, لكن هناك بقع صغيرة تثير الأسى، والتفكر أيضا، فالثورة العربية أطاحت بظالمين قدسوا أنفسهم وقدسهم ذوو المصالح، وكشفت رجالات كنا نظنهم على الحق فإذا بهم ينقلبون ويسقطون ويتبين أنهم خادعونا، منهم من أهل العلم والأدب والسياسة ولكن جمعهم النفاق والانتفاع وبعض المصالح الدنيوية الأخرى، ولكن هناك من كان مخلصاً وصادقاً فيما أظهر لنا _والله أعلم_ ولكن الفتنة كانت أكبر من أن ينجو منها، فأصبح يتحدث بلسان الطغاة والأحزاب الحاكمة بأمر منهم أو خشية على نفسه من الأذى وفي كلا الحالتين نجزم أنه وقع فيها.

 

جبال تتهاوى، علماء يسقطون، فنغضب منهم أو نحزن على حالهم، تختلط المشاعر فنقف حائرين، رغم أنه حدث طبيعي، وليس هناك من هو كبير على الفتنة، ولذلك فإن من الحكمة استبدال الحيرة بالحكمة حتى لا يصيبنا ما أصابهم أو بعض منه، فلا نفتن لفتنتهم ولا يدخل علينا الشك من أي جانب، حيث إنهم دخلوا قلوبنا بحكمهم ومواعظهم ومواقفهم الكريمة، فإن لم تنفعهم المواعظ والحكم والنظريات نفعتنا أما هم فقد خرجوا من قلوبنا وبقيت آثارهم الطيبة فنكون قد اعتبرنا واتعظنا مما قالوا ومما جرى لهم، ونسأل الله لنا ولهم الهداية والثبات على الحق.

 

هنا تجدر الإشارة بأنني لا أتحدث عن شخصيات سياسية أو حزبية ولا هي فلسطينية حتى لا يشطح البعض بظنونه، إنما أتحدث عن بعض الرموز الدينية العربية ممن اعتدنا على الاستماع لهم، ولكنني أحببت التحذير من التعلق بالأشخاص فضلاً عن تقديسهم، فنحن مع الحق ونقِّدر من نطق به أو اتبعه، أما من انقلب عليه فما علينا إلا دعوته إلى العودة إلى الحق، والدعاء له بالهداية، ولكن لا يجب محاربته وكأنه عدو لدود لا يرجى خيره إلا إذا استحق ذلك، فالمسلم مطالب بإعانة أخيه على الشيطان ولا يكون عوناً للشيطان عليه، فكم من الناس كان الناس أشد عليهم من الشيطان فقطعوا عليهم طريق العودة بعد أن فرشوها بالأحقاد والضغائن والنوايا السيئة، وما ذلك من الإسلام في شيء، وقبل أن أختم أذكر القارئ الكريم بأننا سلطنا الضوء في هذا المقال على البقعة الصغيرة التي لا نحب في الصورة المشرقة للثورة العربية، فالثورة بخير والأمة الإسلامية والعربية بخير، ونسأل الله أن يعجل لشعوبنا الثائرة المظلومة بالنصر على طغاة هذا العصر.