هل التمويل أهم من الحقوق؟

نشر 30 يونيو 2011 | 10:29

بحثت عن تبريرات يمكن سوقها للدفاع عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي وقع على البيان الذي أثار جدلا واستنكارا كبيرا في الوسط الفلسطيني، فلم أجد ما يمكن أن نبرر به هذه الفعلة التي لا تليق بهذا المركز الذي ينتسب إلى فلسطين.

عندما كنا نؤكد في مرات كثيرة أن هذا المركز ومثله يحملون أجندة الجهات الممولة لا أجندة فلسطينية خالصة وإن عملوا في الأراضي الفلسطينية وتولى مجالسها والعاملون فيها أشخاص من فلسطين لا نشكك في وطنية الكثيرين منهم، ولكنهم لا يملكون قرارا أو موقفا يخالف مواقف الدول الممولة، وإلا ليبحثوا عن ممول غير ممولهم عند مخالفة برنامجه وسياسته، وهذه هي لب المشكلة التي تجعل لهذه المراكز والمؤسسات أجندة وأهداف جهات التمويل.

قد يغضب بعض العاملون في هذه المراكز، وهذا يجب أن لا يفسد للود قضية وهذه حقيقة يدركها المسئولون والعاملون في هذه المراكز وإن خدعوا أنفسهم بعكس ذلك، ومع وجود بعض المواقف المدافعة عن الحقوق الفلسطينية، ولكن في قضايا مفصلية وذات بعد سياسي وطني لا نعتقد أن هذه المراكز يمكن لها أن تخالف الموقف العام للجهات الممولة، وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تقف صامتة عند موقف ما ولا بد أن تبدي رأيها فيه، فتنكشف سوءتها التي عملت على سترها بأفعال ومواقف مساندة ومؤيدة ومدافعة عن الحق الفلسطيني.

تماما هذا ما حدث مع المركز الفلسطيني، لحقوق الإنسان والذي سقط أمام قضية مركزية تمس جوهر ولب الموقف السياسي الفلسطيني وتمس آلاف المعتقلين الفلسطينيين وعشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني إن لم يكن غالبيته.

وكانت الصدمة كبيرة لدى قطاعات كبيرة من المواطنين الفلسطينيين من هذا الموقف نظرا للصورة الذهنية الموجودة في الشارع الفلسطيني عن المركز، والذي كان يمثل نموذجا طيبًا للمواطن في دفاعه عن حقوقه الشخصية ومساندته للقضايا الفلسطينية عبر بياناته الإعلامية التي تشجب وتستنكر ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات وكذلك استنكاره لبعض التجاوزات الفلسطينية في التعامل مع المواطن الفلسطيني، وظن المواطنون أن هذه المواقف للمركز يمكن أن تنعكس على كل المواقف من كل القضايا، فجاء البيان بمثابة الزلزال على النفس وكشف حقيقة هذه المراكز ودرجة انتمائها إلى الممول الأجنبي الذي بكل تأكيد لديه تطلعات سياسية ومواقف تتناقض مع مواقف الشعب الفلسطيني وله أجندة خاصة تختلف عن أجندة الفلسطينيين، وإلا كيف يمكن لنا أن نفسر حجم التمويل المقدم لهذه المراكز وإن كان بدرجات متفاوتة، وقد يكون المركز الفلسطيني أكثرها تمويلا، كونه يحتل الصدارة بين هذه المراكز وله علاقاته المتشعبة مع الدول المانحة والمانعة سواء بشكل مباشر أو عبر مؤسسات مختلفة تلبس عباءة حقوق الإنسان والاستقلالية وغيرها من الشعارات التي تسقط أمام الاختبار الحقيقي.

كنت أتمنى أن لا يصل المركز الفلسطيني إلى ما وصل إليه من سقوط مدوٍ في الشارع الفلسطيني لهذا الموقف المشين الذي ما كان للمركز أن يسقط فيه، وكان بإمكان المركز أن يعتذر عن التوقيع على البيان السيئ الذي صدر عن مراكز إسرائيلية أو تحمل وجهة النظر الإسرائيلية، وأن ينأى بنفسه عن هذه السقطة؛ ولكن الحقيقة يجب أن تظهر بشكل جلي أن هذه المراكز التمويل فيها أهم بكثير من المشاعر الفلسطينية والحقوق، وإلا ما تفسير التوقيع على البيان المخزي من قبل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

ليس أمام المركز الفلسطيني إلا الاعتذار للشعب الفلسطيني وإن كان لا يكفي؛ ولكنه قد يخفف من حجم الصدمة والنقمة على المركز، كما أن المراكز المشابهة عليها أن تصدر بيانا تشجب فيه وتستنكر هذا الموقف المشين للمركز الفلسطيني وللمراكز التي وقعت على البيان حتى تعبر عن رفضها لهذا الموقف، وتبدو في وجهة نظر المواطن أنها منحازة لشعبها في كل المواقف وليس إلى أموال التمويل الخارجي.

كما أتمنى على المواطن الفلسطيني التوقف عن أي ردة فعل تجاه المركز أو أي من المسئولين فيه أو العاملين، واعتبار ما حدث هو سقطة يجب أن يعالجها المركز بحكمة وبسرعة كبيرة.