المسؤول هو الذي يُسأل، وكلما "كبر" المسؤول كبرت المسؤولية وأعباؤها، ولكن الوضع معكوس عندنا، فكلما ارتقى أحدهم إلى مناصب أرفع خفت جاذبية المساءلة والمحاسبة حتى يصبح فرعونًا مصغرًا إلا من رحم الله وحاسب نفسه قبل أن يحاسبه العباد ورب العباد، ولا أعتقد أن يستقيم مجتمع يتغاضى عن الأخطاء ويمنعه النفاق أو الخوف من قول الحق، وهذه خصلة يجب تنميتها حتى تصبح سمة غالبة، ولكن علينا أن ندرك قبل كل شيء بأن المحاسبة تحكمها الأصول والقواعد ولا تحكمها المزاجية والفوضى.
الحكم لا يكون إلا بعد السماع من طرفي الخصومة، ولكن أحيانا نسمع من طرف ولا نجد أي رد من الطرف الآخر ونحن نتحدث عن قضايا تطرح في وسائل الإعلام وخاصة المواقع الإلكترونية، نحن لا نتسلى بهموم الناس ومشاكلهم ولا ننصب أنفسنا قضاة على الآخرين ولكن هناك ادعاءات بوقوع ظلم على المواطن والظلم لا يقبله مسلم، فمثلا تقدم صحفي بشكوى يدعي فيها بأن قريبا له يعاني من مرض نفسي تعرض لضرب مبرح من قبل حراس أحد المسؤولين في وزارة المالية وهم يعرفون حالته النفسية وقد كرروا فعلتهم تلك أكثر من مرة بحجة أنه اعتاد على الاستهزاء بهم.
المشتكي يقول بأنه تقدم ببلاغ للنائب العام، وهنا نسأل الصحفي قبل الآخرين ؛ إذا تقدمت للنائب العام فلماذا اللجوء إلى وسائل الإعلام؟ ثم نسأل المواقع التي نشرت الشكوى لماذا فعلت ذلك وقد لجأ صاحبها إلى القضاء ولم يتم البت فيها بعد؟ ثم لماذا لا تتأكد تلك المواقع من صحة الشكوى وتتوجه إلى المشتكى عليه ثم تعلمنا برد فعله سواء اعترف أم أنكر فعلته؟ أسئلة كثيرة تشوب تلك الشكوى ولكن إن صحت وبت القضاء فيها وثبتت التهمة فإننا نطالب القضاء والحكومة باتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المتهمين مهما علا شأنهم وارتفعت مناصبهم.
مثال آخر أسوقه وهو أنني لاحظت بأن مواقع إلكترونية تدار من أراضي السلطة الفلسطينية؛ من غزة ومن الضفة تزخر بالكفر البواح والمواد غير الأخلاقية، فأين مسؤولو الإعلام عن هذا الانتهاك لشريعة الله عز وجل؟ لماذا لا نتعامل مع الاعتداء على حرمات الله عز وجل كما نتعامل مع الاعتداء الإعلامي على الأحزاب والفصائل والحكومة والمسؤولين؟ كيف نسمح بكل هذا وننتظر رحمة الله ونصره ؟!