اليوم ستبدأ فعاليات الأسرى داخل السجون الإسرائيلية والتي أعلنوا عنها، والتي ستبدأ بالإضراب عن الطعام يوم الأربعاء، علما أن صعوبة التنسيق بين الأسرى حالت دون بدء الإضراب أمس الاثنين، وسيتواصل الإضراب وفق برنامج الأسرى في الأسبوع القادم، بواقع أربعة أيام في الأسبوع طوال شهر حزيران حتى بداية شهر رمضان.
هذا البرنامج المعلن من قبل قيادة الأسرى في سجون الاحتلال جاء كنتيجة لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية العنصرية بحق الأسرى، والتي على رأسها قضية العزل بحق قيادات الأسرى الفلسطينيين، وخاصة أسرى حركة المقاومة الإسلامية حماس، وهذه الخطوات متفق عليها حتى قبل عزل المجاهد يحيى السنوار.
وإلى جانب قضية عزل الأسرى التي تخالف كافة المواثيق والأعراف الدولية، هناك قضايا كالحق في التعليم الجامعي التي أوقفتها إدارة السجون بقرار سياسي، وكذلك سوء الأحوال المعيشية داخل السجون، والأوضاع الصحية المتردية التي يعاني منها المرضى المتزايدة أعدادهم نتيجة الإهمال الطبي والمماطلة التي تتبعها إدارة السجون حتى يصل المريض إلى مرحلة الخطر، إضافة إلى استخدامه للأسرى حقلا للتجارب التي تقوم بها المؤسسات الصحية الإسرائيلية لعدد من الأدوية الجديدة والتي أدى بعضها إلى إصابة أحد الأسرى بحالة شلل كامل نتيجة تناوله جرعة من الدواء أعطيت له بشكل متعمد من قبل إدارة السجون.
الإضراب عن الطعام هو الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها الأسرى لمواجهة بطش إدارة السجون والقرارات السياسية التي اتخذها نتنياهو بحق الأسرى، هذه القضية بحاجة إلى تفاعل الكل الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والشتات، سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الفصائلي، أو من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية أو الدولية حتى تتم مؤازرة الأسرى المضربين عن الطعام وتشكيل حالة ضغط إعلامي وسياسي على حكومة الاحتلال لوقف سياسة التعذيب والحرمان التي يتم التعامل بها مع الأسرى الفلسطينيين منذ عشرات السنوات وخاصة موضوع العزل الانفرادي والذي يشكل إلى جانب الألم الجسدي مساً بالحالة النفسية للأسرى خاصة عندما يمكثون سنوات في العزل بعيدا عن الأسرى أنفسهم وكذلك منع التواصل مع الخارج ويبقى الأسير لا يتواصل إلا مع الجدران والجندي الإسرائيلي.
نحن بحاجة إلى انتفاضة من أجل الأسرى، هذه الانتفاضة يجب أن تكون بمشاركة شعبية كبيرة وعالية، ويجب أن تتفاعل فيها كل الوسائل والأدوات الكفيلة بتحريك قضية الأسرى على كافة المستويات والصعد، دون توقف وحتى لا يبقى الأسرى وحدهم في مواجهة المحتل، وحتى يشعروا بأن هناك من يقف إلى جوارهم ويؤازر موقفهم ويعزز صمودهم وصبرهم ويقوي عزائمهم.
وسائل الإعلام والإعلاميون بحسهم الوطني العالي مطالبون أيضا بالعمل على مساندة قضية الأسرى من خلال تقاريرهم التي تسلط الأضواء على معاناته وحقوقهم وسادية الاحتلال كل بالطريقة المناسبة لوسيلته المحلية أو العربية أو الدولية ، وكذلك مطلوب من الإخوة الكتاب أن يعملوا جاهدين بتناول قضية الأسرى في كتاباتهم ومقالاتهم وأشعارهم وقصصهم وفنونهم، المطلوب أن يستغل كل واحد أداوته المتاحة بين يديه من أجل خدمة قضية الأسرى التي هي قضية الشعب الفلسطيني كله وليست لهذا الحزب أو ذاك التنظيم، فلا يوجد بيت من بيوت فلسطين إلا واعتقل منه شخص أو أكثر.
قضية الأسرى هي من القضايا الوطنية العليا التي يجب أن يدعمها الكل الفلسطيني دون استثناء حتى تصبح قضية رأي عام على المستويات الفلسطينية و العربية والدولية.