المصالحة الوطنية دخلت إلى غرفة العناية المركزة بسبب سكتة دماغية . الأطباء أوصلوا الحالة بالأجهزة الكهربائية الطبية لاستبقاء الحياة ، ثم علقوا جهودهم حتى سبتمبر القادم . لعبة سبتمبر تحاول مغالبة الوهم وتحويله إلى حقيقة . يقولون في سبتمبر يمكن خض الماء لاستخراج زبدة طيبة منه ! الشعوب لا تؤمن بسبتمبر ولا ترى في الماء زبدة ، وكثرة القول لا تحول الوهم حقيقة ولا السراب ماءً ؟!
مشكلة سبتمبر تكمن في الوهم وفي السراب وفي الخيال الذي يأخذ الضعيف الفقير بعيداً عن الحقيقة لكي تطمئن نفسه ولو قليلاً بما يتوهم أو يتخيل .
ومشكلة المصالحة العتيدة تكمن في (الانتقائية السياسية) التي تعودت عليها قيادة السلطة في اتفاقياتها مع الفصائل الفلسطينية حيث انتقت من اتفاقية مارس 2005 التهدئة وأهملت البنود الأخرى وعلى رأسها إصلاح م.ت.ف . اتفاق المصالحة اليوم يتضمن ستة ملفات متكاملة منها ملف م.ت.ف أي المرجعية السياسية القيادية ومنها ملف الحكومة وملف الانتخابات وملف المصالحة الاجتماعية وغيرها، وقد اتفقت الأطراف الموقعة على المصالحة على إدارة الملفات الستة بالتوازي وأما رئيس السلطة ورئيس حركة فتح انتقى منها ملف الحكومة وأهمل الملفات الأخرى متعمداً.
الانتقائية خبرة اكتسبها المفاوض الفلسطيني من الطرف الإسرائيلي الذي يمارس معه انتقائية مذلة فيطبق ما يريد من البنود ويهمل الأخرى . ملف الحكومة يديره عباس من خلال تفسيراته هو لا من خلال تفسيرات مشتركة ويتعمد أن يبالغ في تقزيم شراكة حماس معه تحت وهم استرضاء الغرب والأمريكان و(إسرائيل) وهذا الرضا لن يحدث أبداً.
الانتقائية لا تؤمن بالقواسم المشتركة ، ولا تتقبل الشراكة الإيجابية . الانتقائية فكرة مفسدة وسيئة أدخلت المصالحة غرفة العناية المركزة وأعطت الأطباء إجازة حتى سبتمبر القادم.
الانتقائية التي يمارسها عباس فكرة لا تتقبل الآخر وتبني على قاعدة الزمن بحسب مقولة خاطئة تقول إن القيادة أكبر من الزمن أو إن القيادة تصنع الزمن ؟!
والحقيقة تقول إن الزمن أكبر من القيادة ، والزمن كالسيف يقطع من لا يقطعه ، وأحسب أن فكرة المصالحة قد استنفدت زمناً طويلاً مديداً ، وكذا فكرة المفاوضات فقد استنفدت أزماناً مديدة بلا فائدة تذكر وقد آن الأوان لإعادة الاعتبار إلى الزمن بتحطيم فكرة الانتقائية وتمليك المصالحة ملفات متكاملة متوازية تسمح بالخروج من حالة الوهم والخيال المعطل.