محاولات بائسة ويائسة في نفس الوقت، تلك التي يقوم بها السيد محمود عباس للتأثير على موقف حركة حماس من سلام فياض من خلال محاولة البحث عمن يمارس ضغطا على خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، وكان بوابة ذلك تركيا الدولة المركزية في المنطقة والتي تحاول البحث عن مكان لها في المنطقة العربية والإسلامية واعتقد أنها ستنجح لو كانت فلسطين والقدس هي المنطلق.
تركيا تعلم موقف حماس من قضية سلام فياض، وربما تتفهم موقفها بشكل كبير ولن تكون وسيلة ضغط على حماس أو مشعل من أجل تغيير قناعات بل قرارات مجمع عليها، ومحاولة عباس اللجوء إلى تركيا هي محاولة لإضاعة الوقت لأنه لا طائل من هذه السياسة كون أن هناك قرارا وموقفا واضحين لدى حماس حول قبول سلام فياض، عكس ما يكون الأمر، مازال قيد التشاور، لأن مواقف حماس لا تأتي بجرة قلم أو من خلال شخص واحد مهما كانت مكانته، وطالما أن القرار لديها صدر فلا رجعة عنه، لأنه ليس قرارا شخصيا أو موقفا تسويقيًا أو حزبيًا لأن قرارات حماس المتعلقة بالشأن الفلسطيني أول ما ينظر إليه فيها هو المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وعليه تكون هذه المصالح ثابتة واستراتيجية وليست تكتيكية كما هي عند السيد أبو مازن.
قد يكون بالفعل خالد مشعل في أنقرة بعد يوم من وجود محمود عباس، وقد تكون أسباب دعوة الحكومة التركية له هو موضوع سلام فياض الذي يسعى عباس إلى فرضه على الشعب الفلسطيني، ولكن في الوقت نفسه لا تعني استجابة مشعل للدعوة التركية رغم وجود عباس الذي رفض الحضور إلى القاهرة وفق الاتفاق بين الحركتين لأنه يعلم أن موقف حماس ثابت من قضية فياض، وهو يرى أن الحكومة المصرية ضعيفة ولا يمكن أن تضغط على حماس ولربما يعلم أن موقفها ضد موقف محمود عباس في فرض فياض، فآثر إلغاء اللقاء والبحث عن وسيلة ضغط أقوى من النظام المصري القائم، ولا أعتقد أنه وجد ضالته في تركيا.
خالد مشعل أعتقد أنه سيرفض أي نوع من الضغوطات من قبل تركيا التي لن تمارس دور الضغط والابتزاز كما كان يفعل نظام مبارك، وهذا خطأ من قبل عباس لو اعتقد ذلك، وفي نفس الوقت خالد مشعل وحماس يحترمون الحكومة المصرية في مصر الجديدة ولن يبيعوها أمام نزوة عباس، ولو كان لديهم نية للقبول بفياض لبلغوا الحكومة المصرية بذلك وانتهت المسألة واستكملت المصالحة التي بدأتها الحكومة بطريقة سليمة.
ولعل من نافلة القول إن حماس لو كانت لديها ليونة في هذا الموضوع اعتقد أن هذه الليونة انتهت بعد حديث عباس للصحافة السعودية و العربية عن حماس والمصالحة والحكومة وهذه التصريحات تجعل حماس أكثر تشددا من ذي قبل لأن تصريحات عباس تدلل على أنه لا يريد مصالحة وأن المصالحة التي يسعى إليها هي مصالحة مصالح وليس مصالحة وحدة.
ثم إن تصريحات عباس أكدت للمرة الألف أن رهانات الرجل مازالت على أمريكا والغرب وإسرائيل وأن الرجل لا يوجد لديه موقف ثابت، وله في كل مجلس موقف يتلاءم مع ذلك المجلس وهذا يعطي مؤشرات أن الرجل لا موقف ثابت له ولا إرادة، وإمكانية التأثير عليه واردة وهذا ناتج عن ضعف في الرجل سياسيا وشعبيا.
لا نعتقد أن تركيا يمكن أن تمارس على حماس ضغطا، ولو فعلت لا نعتقد أن حماس يمكن أن تستجيب، وأن حماس لا ترفض أي تدخل من أي دولة عربية أو إسلامية إذا كان المنطلق هو مصلحة الشعب الفلسطيني وليس مصلحة هذا الشخص أو تلك الحركة.
إذا رغب محمود عباس يا حركة حماس بمصالحة حقيقية تأخذ في الاعتبار مصلحة الشعب الفلسطيني ويريد أن يتخذ من المصالحة استراتيجية له وأن يعود إلى الشعب الفلسطيني، فالمسألة ليست بحاجة إلى تركيا أو مصر، أما دون ذلك ننصح حركة حماس الخروج للشعب الفلسطيني وأن تضع بين يديه كل الحقيقة وفي نفس الوقت تؤكد على أن يديها ستبقى مفتوحة لو أراد عباس مصالحة وطنية.