الأرض هي الأرض، والإنسان هو الإنسان، ولكن الطاقات بحاجة لمن يفجرها والإمكانات تنتظر من يستغلها، وأي شعب لديه إرادة النهوض يحققها. دول تقدمت صناعيا وأخرى زراعيا وبعضها تقنيا، الرفعة والتقدم لها طرق متعددة وما علينا سوى أن نختار ما يناسبنا، ولكن أن نرتضي لأنفسنا اليد السفلى فهذا معيب، وأن نظل تحت رحمة المانحين فتلك جريمة نرتكبها في حق أنفسنا والأجيال اللاحقة.
"قطاع غزة يحقق اكتفاء زراعيا"، خبر سعيد ويبعث على الفخر، فرغم سنوات من الحصار والحرب استطاعت غزة النهوض بالقطاع الزراعي، لا نقول بأن غزة أصبحت دولة عظمى ولا هي اكتفت زراعيا مئة بالمائة ولكنها حققت نسبة مرضية، نظرا لظروفها وقلة أراضيها الزراعية بالنسبة للكثافة العالية للسكان، ما تحقق في السنوات الأخيرة لم يتحقق سابقا والله أعلم، رغم أن غزة هي ذاتها قبل وبعد الحصار وأهلها كذلك، ولكن اختلفت الإدارة والإرادة، ولا شك أن الحاجة كانت الدافع الأكبر للنهوض، علما بأن الإمكانات قبل الحصار أكبر بكثير، وكان من الممكن تحقيق إنجاز أعظم، ولكانت غزة مختلفة وهذا ما نتوقع حدوثه بعد زوال الحصار إن شاء الله، والفضل لله ثم للفريق الذي أنجز هذا الهدف، من صاحب الفكرة حتى غارس الشتلة، وإبداعات غزة لم تتوقف عند القطاع الزراعي.
" ضغوط خارجية على مصر توقف مشروع الاكتفاء من القمح"، خبر محزن، وكنا استبشرنا خيرا حين سمعنا بـ" المشروع الشعبي للاكتفاء من القمح"، وهو باختصار من اجل تحسين سبل تخزين القمح المصري لرفع كمية الإنتاج من 56% إلى 70%، حيث إن التلف يصيب 20% من كمية القمح بسبب سوء التخزين، وكذلك زيادة الأراضي المزروعة بالقمح حتى يصبح إنتاج مصر من القمح 100%، ولكن الضغوط الخارجية أوقفت المشروع _ولو مؤقتا_، و خوف الغرب لم يكن مرده الخسارة المادية التي سيتكبدها المصدرون للقمح، وإنما هي خسارة ورقة ضغط أساسية تستخدمها أمريكا والغرب لتهديد مصر كلما أرادت ممارسة سيادتها، والقمح مادة لا يمكن الاستغناء عنها، ولكن العجيب أن يكون وزير الزراعة المصري هو احد أدوات الضغط الخارجي والذي يحاول إيقاف المشروع وتعطيله، ومن هنا يجب على مصر أن تحمي نفسها من أولئك الذين ما زالوا يريدون لمصر أن تظل تابعة ومحكومة للخارج.