في معبر رفح القرار لمن ؟

نشر 22 يونيو 2011 | 02:17

سقط مبارك ولم يسقط النظام رغم حكومة الثورة بقيادة الدكتور عصام شرف ، من يحكم مصر على أرض الواقع عصابة مبارك سواء على معبر رفح أو في كافة الوزارات الحكومية.

 

لا تعتقدوا أنكم وحدكم من يعاني من خلال هذا التعطيل المتعمد على معبر رفح وبهذا الشكل السافر، فالشعب المصري يعاني في مفاصل حياته ومعاملاته مع نظام مبارك رغم ثورة التغيير التي اطاحت بالرئيس وأعوانه ورموز السلطة، ولكن هذه السلطة بكل مفاصلها هي بين يدي النظام الفاسد وهذا يحتاج إلى ثورة جديدة ليكمل بها ما بدى، وإلا سيطول الانتظار وستطول التغيرات الحقيقية على الارض.

 

معبر رفح نموذج، استبشر الشعب الفلسطيني بالثورة وأول هذه البشائر ظن أن معبر رفح سيفتح بشكل تام وكامل، وانتظر حتى تستقر الأوضاع الداخلية بعد انهيار نظام الحكم بقيادة مبارك وزمرته، وبعد فترة من الزمن خرجت الحكومة المصرية الجديدة وتحدثت عن تسهيلات على معبر رفح قبل عدة أيام، وفرح مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة من التسهيلات، والتي طبقت لأيام لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، ثم خرج علينا شياطين مبارك على المعبر وقلصوا عدد العاملين على شبابيك الجوازات وأبطؤوا العمل بشكل متعمد وكبير، الأمر الذي عطل العمل وبات المعبر يعمل بجزء من طاقته التشغيلية، ولم يقف الأمر عند ذلك، بل زادت هذه الشياطبن من عدد المرجعين، ثم تفاجأ العاملون في المعبر الفلسطيني بوجود أعمال صيانة، ووجدوا سقالات الخشب وقد أغلقت المعبر في الجانب المصري وأصبح لازماً أن يمشي المرضى والمسافرون مسافات طويلة لا يقدرون فيها على حمل أنفسهم، فكيف بحقائبهم وصغارهم؟!

 

التعطيل للمعبر مستمر، وهم الآن يعملون وفق مثلنا الفلسطيني "لا صحيح تكسر ولا مكسر تأكل وكل لما تشبع" الحديث عن معبر مفتوح، ولكن الحقيقة والواقع تقول إن المعبر مغلق وإن دخل العشرات من الفلسطينيين ، الأمر الذي دفع القائمين على المعبر في الجانب الفلسطيني إلى إغلاق المعبر من الجانب الفلسطيني نتيجة هذه السياسة المتخذة من قبل الأمن المسيطر على المعبر والضارب بعرض الحائط بالقرار الحكومي، وبعد اتصالات أعاد الفلسطينيون فتح المعبر من جانبهم على أمل أن يقوم الجانب المصري بالالتزام بما تم الاتفاق عليه وإبرم اتفاق جديد، ولكن لم يتلزم به المسيطرون على المعبر من اركان نظام مبارك البائد .

ثم تحرك بعد ذلك الناس، ونظموا حراكا جماهيرياً على المعبر من أجل تشكيل نوع من الضغط على الحكومة ودعوة شباب الثورة للتحرك من اجل تشكيل حالة ضغط من أجل فتح معبر رفح وسافر وفد من قيادة المعبر والخارجية الفلسطينية ولكن مع الاسف لم تحدث الاستجابة.

 

كل ذلك يعطينا مؤشرات بان القرار في معبر رفح ليس لحكومة الثورة ، وعلينا ان نبحث عن وسائل يمكن من خلالها ان نضغط بالفعل على حكومة الثورة من أجل أن تأخذ دورها الحقيقي في ادارة المعبر وفق الرؤية الجديدة لمصر الجديدة وليس وفق رؤية نظام الفساد الذي لازالت رموزه تتحكم في المعبر.

 

ندرك ان الحكومة مثقلة بالمشاكل الداخلية ومثقلة بهموم الشعب المصري وتواجه على أكثر من جبهة ولعل اخطرها محاولات الانقلاب على الثورة من قبل فلول نظام مبارك الذي لازال يتحكم في الحياة بشكل شبه كامل في مصر، ورغم ذلك نحن لا نطالب بكثير من الامور، هناك ضباط أمن شرفاء لا علاقة لهم بنظام الفساد هؤلاء يمكن ان يستبدلوا بالموجودين من اتباع نظام الفساد حتى يوجد من يحترم قرار الحكومة المصرية ومن يحترم الثورة الشبابية التي غيرت رؤوس الفساد. نحن بحاجة الى حراك شعبي مصري داعم بشكل واضح وكبير لفتح المعبر بالمعنى الحقيقي وليس بما هو جارٍ حتى لو تطلب التغيير حراكا على المعبر في الجانب المصري وإحداث هذا التغيير ولو بالقوة تحقيقا لاهداف الثورة واحتراما لقرارات حكومتها، وإلا ستبقى الامور تراوح مكانها وستزداد المعاناة للمواطن الفلسطيني المحاصر والمغلقة عليه الدنيا إلا من شق في الجدار لا يكفي .