أسرى مقابر الأرقام إلى متى؟

نشر 16 يونيو 2011 | 09:47

ربما تكون المرة الأولى التي يعرفها التاريخ البشري، وهي ما اصطلح على تسميته من قبل الاحتلال الصهيوني، ألا وهي مقابر الأرقام، قد تكون هناك مقابر أرقام في أماكن مختلفة من العالم قديما أو حديثا، ولكنها تكون في الغالب لأشخاص مجهولين وغير معروفين، ولكن أن يدفن أناس معلومون ويحملون بطاقات شخصية ويحملون أرقاما وهذه الأرقام معرفة في كشوف جانبية بأسماء أصحابها، ورغم ذلك يصر الاحتلال الصهيوني على تسميتها بمقابر الأرقام.

 

جريمة كبيرة تضاف إلى جرائم الاحتلال الصهيوني التي لم يعرفها التاريخ البشري إلا على أيدي الصهاينة، وستظل هذه الجريمة تحت ماركة مسجلة باسم اليهود المغتصبين لفلسطين، والذين يخترعون أموراً غاية في السادية والعنصرية، تحول جثث الشهداء إلى مقابر أرقام أو بصريح العبارة إلى سجون للشهداء، لأن المعروف في العالم أن السجون يحتجز فيها الأحياء، والموتى لهم خصوصية أن يدفنوا وفق شرائعهم وأديانهم وعاداتهم، إلا عند يهود فهم يمارسون أنواعا من الجرائم لا تخطر على قلب بشر.

 

مقابر الأرقام جريمة تتناقض مع الدين أولا وهذا الأهم، ليس الدين الإسلامي فقط بل مع كافة الأديان السماوية، جريمة تتناقض مع الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، ورغم ذلك هناك صمت دولي وحقوقي وإنساني أمام هذه الجريمة، وإن وجد تجاهها تحرك، فهو خجول وعابر ولا يصل إلى المستوى الذي يساوي حجم الجريمة أو يلمس معاناة أهالي الشهداء، الذين يعانون من هذه الجريمة المركبة، فالاحتلال لم يكفِ بارتكاب جريمة القتل، بل يقوم باعتقال الجثامين ويحاكمها بالدفن في مقابر الأرقام، بل ويفرض عليها عزلا وحظرا.

 

هذه الجريمة بحاجة إلى تحرك جماعي على مستويات مختلفة محلية وعربية ودولية، حقوقية وقانونية، إنسانية وشرعية، تهدف إلى تشكيل لوبي ضاغط على الاحتلال الصهيوني يجبره على فك أسر هذه الجثامين المعلومة لديه لأن كل رقم يحمل اسماً لشهيد، هذا اللوبي الضاغط عليه أن يعمل بشكل حثيث من أجل كشف حجم هذه الجريمة، والكشف عن الوجه البشع للاحتلال الذي يزيف التاريخ والحقائق ويحاول أن يتظاهر بأنه مجتمع حضاري ومتمدن، ويحاول أن يقول للرأي العام العالمي إنه إنساني ولا يترك جثث الموتى في البراري عرضة لنهش الحيوانات الضالة، ويقوم بعمل إنساني ويدفنها كونها مجهولة الهوية، وهذا فيه نوع من الخداع والتضليل، لان الاحتلال الصهيوني يكذب لأنه يعلم علم اليقين أن هؤلاء الشهداء أو الموتى ليسوا مجهولي الهوية.

 

القانون الدولي والقوانين الإنسانية واتفاقية جنيف الرابعة، يجب أن تُفَّعل وان تعمل المؤسسات القانونية والحقوقية إلى ملاحقة الاحتلال الصهيوني عبر رفع القضايا أمام المحاكم الدولية ومقاضاة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق الموتى.

 

وسائل الإعلام المختلفة مطالبة بعمل حملة إعلامية كبيرة على كافة الصعد المحلية والعربية والدولية، وتفعيل هذه القضية أمام الرأي العام الدولي المخدوع بديمقراطية الاحتلال وإنسانيته المزيفة، والعمل على فضح ممارسات الاحتلال حتى يتحرك نحو الإفراج عن هذه الجثامين، وينهي هذه الجريمة وهي جريمة مقابر الأرقام التي يحتجز أو يؤسر في داخلها جثامين الشهداء.

 

هنا في المجتمع الفلسطيني هذه القضية يجب أن تُفَّعل، وأن تقوم جهة ما بحمل هذا الملف مدعومة من قبل الحكومة والتنظيمات الفلسطينية، ووضع الأجندة والمخططات لتفعيل هذه القضية في كافة الفعاليات، وأن تنظم فعاليات مستمرة وبأشكال مختلفة لتحريك هذه القضية في كافة المستويات، وجعلها قضية رأي عام يقف إلى جوارها الكل الفلسطيني وليس فقط أهالي الشهداء أو أحبتهم.