مخيماتنا الصيفية والمأمول

نشر 14 يونيو 2011 | 10:29

نعيش أيام الصيف الأولى، والعام الدراسي على وشك الانتهاء، ولم يتبق إلا الثانوية العامة التي نتمنى أن يتكلل مجهود الطلاب فيها بالنجاح والتوفيق.

 

في شهور الصيف والإجازة المدرسية تكثر المخيمات الصيفية الحكومية والأهلية وتلك التابعة لوكالة الغوث، جهد كبير وواسع، والإنفاق عليها يقدر بعشرات الملايين من الدولارات من ملابس ورحلات وطعام وبرامج.

 

جهد كبير، مشكور كل من يقوم عليه خاصة بعد عام دراسي مزدحم بالسهر والتعب والجهد، والطلاب يكونون بحاجة إلى نوع من الترفيه، ولكن ليس كأي ترفيه، ترفيه يحمل رسالة ويسير نحو هدف مرسوم من أجل الاستثمار الأمثل لهذا الوقت المقضي من قبل المشاركين في المخيمات.

 

الترفيه العلمي والهادف والمخطط له وفق الأصول يبقى محتفظا بقيمته الترفيهية، وفي نفس الوقت يمكن أن يكون عبارة عن رسالة يحملها كل مخيم، لأنه من الخطأ أن تكون كل المخيمات ذات نسق واحد، بل من الضروري أن تتنوع وأن يطرح هذا التنوع على المشاركين وأولياء أمورهم، ليختاروا المخيم الذي يتناسب مع قدراتهم، وهم وأولياء أمورهم أكثر من يعلم بالقدرات والمواهب التي يتمتع بها الأبناء.

 

المواهب متعددة والقدرات أيضا والميول، فمن الطلاب من يجيد الرياضة، وآخرون يسعون إلى الرسم أو الفنون، ومنهم من يجيد المسرح والإنشاد، وفريق يرغب بمزيد من الوقت للمطالعة والقراءة والثقافة والمسابقات العلمية أو الأدبية، وهناك من لديهم قدرات هندسية أو الميل نحو التصنيع والاختراع، كل ذلك يجب أن يُراعى ونحن نخطط للمخيمات الصيفية؛ لأن العشوائية وعدم التخطيط والبعد عن التخصص يجعل هذه المخيمات مضيعة للوقت، وإهدارًا للمال، والأخطر أن تشكل هذه المخيمات محاضن للانحراف لو كان الهدف منها هو مجرد أن يقال عملنا ألف مخيم وشارك عشرات الآلاف من الطلاب، ولو سألت ماذا استفاد الطلاب، ما هي حصيلة المعلومات وما النتائج، تجدها صفرية.

 

وحتى لا تتحول المخيمات الصيفية إلى إهدار للوقت والمال، من الضروري كما أشرنا سلفاً أن يكون هناك تخطيط علمي ومدروس، ولكي ينجح التخطيط وتعم الفائدة لابد أن نحسن اختيار المشرفين على هذه المخيمات، أصحاب الكفاءات العلمية والإدارية وذوي الخبرة والمتخصصين في العلوم المختلفة، وفق نوعية المخيم والأهداف المرسومة له والرسالة المراد توصيلها إلى المشاركين.

 

اختيار المشرفين مسألة ليست سهلة، وتحتاج إلى تدريب مسبق على أيدي خبراء في المجالات المختلفة العلمية والأدبية والفنية، وكذلك الإدارية التي يمكن لها أن تدير مخيمًا من ذوي ثقافات وتربية متنوعة ومختلفة، لذلك هي بحاجة إلى إدارة حكيمة مدربة تحسن التصرف ومعالجة كافة القضايا والإشكاليات التي قد تطرأ خلال الاحتكاك المتواصل بين المشاركين.

 

لذلك نهيب بالقائمين على المخيمات أن يحسنوا إدارة الوقت، وأن يضعوا لأنفسهم هدفًا، وأن يخضعوا التجربة للتقييم، لأن التقييم أمر ضروري جدا لنجاح التجربة، ليس المطلوب تحقيق نتائج مائة بالمائة؛ ولكن أن نخضع التجربة للتقييم من أجل تحديد النتائج ومعرفة الصواب وحجمه والخطأ ومقداره، ولماذا النجاح وأين تكمن أسباب الفشل؟ حتى يكون هناك في نهاية التقييم استخلاصات وعبر ليس المطلوب منها أن تبقى على الورق، بل أن تأخذ طريقها نحو التعديل والتنفيذ، خلال التخطيط للعام القادم حتى نحقق نتائج إيجابية أكبر ونقلل من السلبيات والأخطاء.

 

نتمنى للقائمين على المخيمات الصيفية النجاح، وللمشاركين الاستفادة وأن يحققوا ما كانوا يصبون إليه، وأن يجدوا في هذه المخيمات ما كان في تصوراتهم ومخيلاتهم عنها؛ حتى تعم الفائدة، ويكون لها الأثر الجيد على النفس والمجتمع.