لم يكن ضابط الموساد إيلان تشايم أول جاسوس يتم القبض عليه في عاصمة عربية ولن يكون الأخير، فوصف (إسرائيل) بالسرطان الذي ينخر في جسد الأمة صحيح إلى حد بعيد، غير أن السرطان من الصعب علاجه إذا ما استفحل، ولكن قدر (إسرائيل) هو الزوال فتبقى سبل العلاج متاحة إن توفرت الإرادة والنية للعمل في هذا الاتجاه، بعد تفجر الثورة العربية التي هي شفاء للأمة وخلاص لها من أنظمتها وأسقامها المزمنة.
الصحافة هي أوسع باب للتجسس، ومن خلاله تغزو كل أجهزة المخابرات في العالم وطننا العربي، وما يساعد في نجاح الجواسيس في مهماتهم هي التسهيلات التي يحظون بها تحت غطاء الصحافة، فالمخابرات والأجهزة الأمنية العربية مشغولة بالتجسس على الشعب، وقوائم أمن حدودهم لا تتسع إلا للأشقاء العرب لاسيما الفلسطينيين، ولو أخذنا كمثال الحدود المصرية فلن نجد أي إسرائيلي ممنوع من دخول مصر، وبالمقابل يحرم آلاف الفلسطينيين من دخول مصر بحجة "المنع الأمني".
بالإضافة إلى التسهيلات الرسمية التي تقدم للصحفيين، فإن طريقة تعامل المواطن العربي مع الغربيين تتسم بالغرابة، فتجدنا مبهورين بكل أجنبي، فالجاسوس الإسرائيلي ظهر مع شباب في المسجد، ومع فتاة مصرية محجبة ترفع شارة النصر، ومع صعيدي يحتضنه، وغيرها من الصور التي تثبت الكرم العربي "الأصيل" عندما تكون البشرة بيضاء والعيون ملونة فيبلغ الكرم مبلغه، ولا أظن أن شقيقاً سودانياً سيحظى بالحضن الصعيدي الدافئ كما ضابط الموساد إيلان تشايم.
التعامل مع الأجانب بشكل عام والصحفيين منهم بشكل خاص يجب أن يتسم بالحذر من جانب المواطنين العرب، والمفروض تبليغ الجهات الأمنية بأي تحرك مشبوه لأي أجنبي بدلاً من رفع التقارير في الجيران والأصدقاء، فالأصل الحذر لو أظهر بعضهم تأييده لقضايانا العادلة، مع الإبقاء على التعامل بالأخلاق الإسلامية وبدون كرم حاتمي في إعطاء المعلومات وفتح الأبواب المغلقة. قبل أيام كشف الإعلام الإسرائيلي عن لقاء قديم أجراه مراسل إسرائيلي مع قيادي سابق من الإخوان المسلمين لم يكن يعلم بأنه إسرائيلي، ولذلك فإنني أنصح أي قيادي بعدم إجراء أي لقاء قبل أن يثبت الصحفي الأجنبي هويته والجهة التي يعمل لصالحها مع التوثيق؛ حتى لا نقع في شبه التطبيع ولا نلجأ للتبرير.