لم يسمع المواطن الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية إلا مزيدا من الجعجعة التي لا طحين لها في كثير من الأمور التي تتعلق بمصالح المواطن الفلسطيني وحياته، خاصة تلك التسهيلات التي أشبعنا منها قادة فتح كلاما دون أن نلمس على الأرض شيئاً يؤكد صدق هذه التصريحات.
وزارة الصحة في قطاع غزة، تشكو من نقص حاد في الأدوية نتيجة احتجازها في مخازن وزارة الصحة في رام الله والمتهم وزيرها بالفساد والمطالب بالاستقالة من الأطباء في الضفة، وهو متهم من مرضى قطاع غزة بالسادية والتلذذ على عذاب المرضى، خاصة مرضى الفشل الكلوي والسرطانات والأمراض المزمنة والمهددان بالموت نتيجة النقص الحاد في الأدوية الضرورية.
ثم يخرج علينا قيادات السلطة وحركة فتح تخبرنا أن السيد محمود عباس أصدر تعليماته بإرسال الأدوية إلى قطاع غزة وان أزمة نقص الأدوية في طريقها للحل, كمشكلة جوازات السفر التي يمنع منها أبناء قطاع غزة وهم في أمس الحاجة لها من أجل السفر للتعليم أو العلاج أو غيرها من القضايا المهمة، والوعود كثيرة والتصريحات الإعلامية أكثر وتقول إن المشكلة في طريقها للحل وان السيد عباس أصدر تعليماته، ولكن الواقع يقول إن ما يجري هو جعجعة وذر للرماد في العيون، والمواطن بحاجة ماسة إلى الدواء.
فلماذا لا ترسل حصة غزة إلى مستشفياتها؟ أليس الدواء من ضروريات الحياة وتأخيره يعني الموت أو مزيداً من المعاناة نتيجة الألم، هل إرسال الأدوية يحتاج إلى كل هذا الوقت؟؟ أو يحتاج إلى قرار جديد من رئيس أو وزير، أم هو التعطيل لمزيد من المعاناة؟!
هذه القضايا كان من الواجب تنتهي لو أن هناك نوايا صادقة لتطبيق المصالحة على الأرض وألا تتوقف على تشكيل حكومة أو غير ذلك، ما يجري يزيدنا تشككا في إمكانية تحقيق المصالحة لأن هذه القضايا التي يعتبرها البعض سهلة ولا تشكل مشكلة، تحمل اختباراً لصدق النوايا المشكوك فيها أصلا والتي تؤكد أن هدف المصالحة ليس الوحدة بقدر استخدامها للتلويح في وجه (إسرائيل) وأمريكا والغرب من أجل تحسين مواقفهم حتى لا يفشل مشروع أبو مازن التفاوضي القائم على الاعتراف (بإسرائيل) وتقاسم فلسطين مع اليهود والاعتراف بيهودية الدولة القائمة على حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني والتي ستؤدي إلى اكبر عملية ترانسفير في العالم.
أشياء كثيرة يمكن أن تُمنع، إلا الدواء أو الغذاء لأنهما من ضروريات الحياة ومستلزماتها والتي لا بديل عنها ويجب ألا تخضع الأدوية وحياة الناس إلى المساومة والابتزاز والمناكفات السياسية العفنة، مرضى غزة يصرخون حياتنا يا أبا مازن مهددة بالموت، ماذا تريد؟ هل تريد الموت لنا والمعاناة والألم؟ لماذا تتلاعب وحكومتك ووزير صحتك المتهم بالفساد بأرواحنا وتتلذذون على آلامنا، ألا يكفي المرض والمعاناة حتى تمنعوا أنتم الأدوية؟!
نصرخ مرة أخرى من أمرين: من شدة الألم، ومن المنع المتعمد من قبل حكومة أبي مازن التي ترفض إرسال حصة قطاع غزة من الأدوية وتبقيها في مخازنها عرضة للنهب والسرقة أو الفساد، وندعوكم أن ترفعوا أيديكم عن أدوية غزة وأن أرسلوها على الفور، وإلا فالموت مصيرنا، عندها ستكون "خطايانا" في رقابكم وسنسألكم أمام الله لماذا قتلتمونا بمنع الأدوية؟