لا دواء ولا أطباء والمواطن هو الضحية

نشر 13 يونيو 2011 | 10:36

يفتقد المواطن في أراضي السلطة الفلسطينية" الضفة وغزة" إلى الشعور بالأمن الاقتصادي، فغالبية المواطنين ينتمون إلى إحدى الفئتين، فئة الفقراء المعدمين وفئة المستورين بقشة ممن لا تكاد تكفي مدخولاتهم المالية لسداد احتياجاتهم الأساسية الطبيعية، فأي طارئ يستوجب مصاريف إضافية يتسبب في خلخلة توازن المواطن، ويدخله في دوامة من الصراع مع الذات والمجتمع.

 

إذا تعطلت الثلاجة أو الغسالة على سبيل المثال أو أن تلفا أصاب البيت أو تجهيزاته ويحتاج إلى "ميزانية" فإن النكد يصيب الأسرة ورب الأسرة، ولكن إذا تعطلت أدوات الإنتاج كالآلات أو السيارة وعربة الكارو أو نفقت الحيوانات المرتبطة بالإنتاج فتكون الكارثة، ولكن "أم المآسي" تحل إن أصاب الأذى والمرض الشديد أحد أفراد الأسرة الفقيرة أو المستورة، فماذا يفعل المواطن حينها وهو لا يستطيع تغطية نفقات العلاج، وماذا يفعل لو لم يتوفر العلاج من أساسه؟.

 

القطاع الصحي يعاني أزمة شديدة، فعشرات إن لم تكن مئات من أصناف الأدوية في قطاع غزة مفقودة في المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات، كذلك فإن إضراب الأطباء المتكرر يحرم آلاف المرضى من تلقي العلاج في الضفة الغربية، وهذه الظروف تفاقم الأزمة التي يعاني منها المواطن الذي يعتمد أحيانا على التأمين الصحي أو العلاج منخفض التكلفة، فعدم وجود أدوية يعرض حياة المواطنين لخطر الموت وعدم وجود أطباء يؤدي إلى النتيجة نفسها فضلا عن الأعباء الاقتصادية التي تلقى على عاتق المواطن المنهك بطبيعة حاله.

 

الانقسام الداخلي انتهى، والنظام المستبد في مصر رحل كذلك، ولكن أزمة القطاع الصحي ازدادت تدهورا، فلماذا لا تقوم وزارة الصحة في الضفة الغربية بتزويد القطاع بكل احتياجاته من الأدوية؟ وهل تمنع مصر إدخال الأدوية عبر معبر رفح أم أنه لا يوجد أموال ومساعدات طبية لقطاع غزة ؟ على السلطة الفلسطينية ووزارة الصحة في رام الله أن تسارع إلى حل أزمة غزة الدوائية، وكذلك على الحكومة في رام الله معالجة مشاكل الأطباء في الضفة بعد النظر في مطالبهم المشروعة ليتراجعوا عن استقالاتهم، ويعودوا لمزاولة أعمالهم إنقاذا لأرواح المواطنين، وتخفيفا عنهم رغم أن المشكلة لا تنتهي عند ذلك الحد طالما أن الفقر والستر المصطنع هو سمة طاغية على المجتمع الفلسطيني.