خمس دقائق هو الزمن اللازم لانتقال مستوطني "الفي منشي" من مستوطنتهم الواقعة بالقرب من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية إلى المناطق المحتلة عام 1948،كانوا يعتبرون تلك المنطقة قطعة من جهنم_ والمقاومة على أشدها_ قد يباغتهم فيها المقاومون بأسلحتهم الرشاشة أو زجاجاتهم الحارقة وإن حالفهم الحظ فبضعة أطفال يقذفونهم بالحجارة تعبيراً عن رفضهم للاحتلال، وحينها كانت عصابات المستوطنين تخنس في جحورها، ولما " اختفى" المقاومون والأطفال خرجت العصابات الصهيونية لتعيث فسادا في الضفة الغربية.
بعدما أعلنت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تمسكها بخيار التفاوض وبدأت بتطبيق الشق الأمني من خارطة الطريق فمنعت المقاومة بجميع أشكالها وسمحت فقط بالتظاهر السلمي داخل المدن الفلسطينية وبعيدا عن نقاط التماس مع المحتل الصهيوني، وبعد سنوات من " الهدوء" الفلسطيني أراد أولمرت إظهار جدية ونوايا سلمية بطريقة مخادعة فباشر عام 2008 بهدم بعض الكرافانات التي زرعها المستوطنون على سفوح الجبال بدلا من تفكيك مستوطنات حقيقية، ورغم وضوح خدعة أولمرت إلا أن المستوطنين رفضوا تلك الخطوة وأرادوا معاقبة الفلسطينيين وإفشال جهود أولمرت السلمية، فأعلنوا عما أسموه بحملة " دفع الثمن"، فصبوا جام حقدهم وجبنهم على الشعب الفلسطيني الذي أراد أن يعطي _طوعا أو كرها_فرصة لعملية السلام، فشرعوا بحرق المساجد والمزارع، وتدنيس المقدسات، والاعتداء على المواطنين وغير ذلك من أشكال العربدة والإرهاب.
ذهب أولمرت وتوقفت المفاوضات وازدهر الاستيطان في عهد نتنياهو ولكن حملة " دفع الثمن " استمرت وبالأمس تم حرق مسجد في منطقة رام الله، وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني يدفع ثمن الهدوء والتمسك بوهم السلام، وهذا يعني كذلك بأن اعتداءات المستوطنين لن تتوقف حتى تعود الضفة وكأنها قطعة من جهنم، فهل هذا الذي يريده المستوطنون وحكومة نتنياهو التي تتوازى عربدتها السياسية مع جرائم المستوطنين، فليس هناك أي خيار للشعب الفلسطيني سوى الدفاع عن نفسه وتحرير أرضه وحماية مقدساته، فالفلسطينيون غير عاجزين عن ردع المستوطنين والقيام بانتفاضة ثالثة إن هم استمروا في جرائمهم بحماية جيشهم وتواطؤ دولي، وغياب أي تحرك فاعل من جانب السلطة الفلسطينية.