النكسة كما النكبة ، طويت صفحتها وإلى الأبد ، فكما طوينا يوم الخامس عشر من مايو الماضي صفحة النكبة وفتحنا صفحة العودة من جديد، طوينا أمس النكسة وفتحنا صفحة العزة والكرامة ورفع الرأس، لأننا بتنا من خلال هذه الصفحات الجديدة نبني لمرحلة جديدة متغيرة بأدواتها وأهدافها.
ما حدث اليوم والذي جاء تكرارا لما حدث يوم الخامس عشر من مايو هو رسالة واضحة تؤكد للمحتل ومن يريد أن يرسخ أركانه على أرض فلسطين أن الشعب الفلسطيني منذ زمن كسر حاجز الخوف واليوم عزز موقفه, والشعوب العربية أيضا كسرت حاجز الخوف و ربيع الثورات العربية لن يتوقف عند حدود تلك الدول التي هبت فيها، لأن سبب هبوب هذه الرياح مازال حاضراً وهي فلسطين والاحتلال الإسرائيلي وإلا لما شاهدنا هذا التحرك باتجاه الحدود مع فلسطين المحتلة من أجل مناصرة الشعب الفلسطيني ومشاركته في تحقيق أهدافه.
الاحتلال الإسرائيلي في حالة قلق وحالة من الاستنفار لم يعرفها مسبقا على الحدود الفاصلة بين فلسطين المحتلة والمحيط العربي رغم وجود بعض الأنظمة التي لا تزال تشكل حماية لهذا المحتل، ولكن تحرك الشعوب فيها هو إنذار لهذه النظم, تقول لهم إن بقيتم على حالكم فلن تفلتوا من رياح التغيير التي ستطالكم وتعصف بكم، هذه الرسالة فهمها المحتل قبل أن تفهمها هذه النظم لذلك بات يخشى على مستقبله, حيث تشير بعض الدراسات أن المستوطنين في الكيان ازداد طلبهم لجوازات السفر الأجنبية, إضافة إلى جواز سفرهم من الكيان, انتظاراً للحظة الحقيقة القادمة التي يجب أن يحضروا أنفسهم لها.
ما يجري على الأرض في فلسطين, وفي محيطنا العربي يقول إن عام 2011 ليس كغيره من الأعوام، بل هو عام يؤسس لما بعده ، هذا العام وضع اللبنة الأولى لنهاية الاحتلال عن فلسطين، وإن هذا العام يدشن لمرحلة التحرير ونهاية الاغتصاب لفلسطين، وأن نهاية الاحتلال بشكل كلي عن فلسطين لن تتعدى السنوات الخمسة عشرة القادمة، ولا نعتقد أنها سنوات طويلة، ولكنها بحاجة إلى صبر وصمود, وفي نفس الوقت إلى عمل متواصل وتضحيات وعدم الركون إلى وعود.
وهذا الأمر يرجعنا إلى حالة التخوف والتحذير, التي أطلقتها العديد من الجهات, من تحول الصراع مع الاحتلال الصهيوني إلى صراع ديني، لأن هؤلاء الذين حذروا من هذا التحول يدركون أنه قادم وهو الفصل في الصراع، ولكنهم يحاولون تأجيل هذه اللحظة التاريخية التي بها سيتم إنهاء الاحتلال وتحرير فلسطين، لأن تحرير فلسطين من الاحتلالات الماضية لم يحسم إلا من خلال المنطلق الإسلامي والديني.
من يطرح اليوم حلولاً ومؤتمرات ومشاريع للسلام على أساس تقسيم فلسطين بين دولة يهودية وأخرى فلسطينية بهدف القفز على الحقيقة القادمة هو يحاول إقرار شرعية لمن لا شرعية له، وهذه المشاريع لن يكتب لها النجاح إذا ما تمسكنا نحن بحقوقنا وكانت لدينا عقيدة أن هذا الاحتلال إلى زوال والمسألة مسألة وقت هذا الأمر يجب أن يدركة اللاهثون خلف مؤتمرات السلام الموهوم, الذي لن يتحقق لأنه سلام زائف ، أما السلام الحقيقي هو عودة الحقوق إلى أهلها وعودة فلسطين لأصحابها الشرعيين، ولذلك مطالبون هؤلاء اللاهثون خلف مؤتمر باريس إلى بالتفكير وعدم التسرع في القبول والجري وراء سراب, وأن ينتظروا قليلا ويتمهلوا ويقفوا على قارعة الطريق ليشاهدوا نهاية الاحتلال.