بالأمس تحدثنا عن الضغوط الأمريكية في سبيل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية تريد "رشوة" مصر بالوعود من أجل تحقيق ذلك الهدف الخسيس، واليوم نتحدث عن الضغوط المصرية على الجانب الإسرائيلي من أجل فك الحصار على قطاع غزة، وكأن الشعب الفلسطيني غير موجود وكأن حقوقه أصبحت قابلة للانتزاع والإرجاع من خلال صفقات مصالح لا علاقة للشعب الفلسطيني بها.
إن حصار غزة جريمة منكرة واعتداء على الحقوق الفردية لمليون وثمانمائة ألف إنسان، كما أنها جريمة تنتهك حقاً جماعياً لجزء من الشعب الفلسطيني، وأن التذرع بوجود أسباب لفرض ذلك الحصار إنما هو هدم لحقوق وحريات الشعب الفلسطيني ومخالفة صريحة للمادة 30 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على : " ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخوّل لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه"، فلا يحق للمجتمع الدولي أن يتواطأ مع " إسرائيل" وخادمتها أمريكا في قتل الشعب الفلسطيني، فذريعة سيطرة مجموعة" إرهابية " على قطاع غزة هي ذريعة كاذبة وحماس جزء أصيل_ولا يحق لأحد أن يمن عليها بهذا الوصف_ من الشعب الفلسطيني الذي اختارها بانتخابات حرة ونزيهة وشفافة لقيادته .
وكما أنه لا يجوز حصار قطاع غزة وسلب الشعب الفلسطيني حقوقه لأي سبب، فإنه لا يجوز كذلك مقايضة تلك الحقوق من خلال الصفقات وكأنها تجارة أو تبادل منافع، وإن كنا نثمن ما نُقل عن القيادة المصرية بأنها وضعت شرط فتح جميع معابر قطاع غزة ضمن شروط أخرى مقابل استئناف تزويد الاحتلال الإسرائيلي بالغاز المصري, فإننا نرفض أن نؤسس لمبدأ التفاوض على الحقوق الفلسطينية التي أقرتها كل الشرائع السماوية والأرضية، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن أملنا في القيادة المصرية بعد الرئيس المخلوع مبارك كان إلغاء اتفاقية كامب ديفيد الاستسلامية او الانسحاب منها تدريجياً لأن تلك الاتفاقية المشئومة عززت من صمود الكيان الغاصب في المنطقة العربية وأطالت من عمره الافتراضي.
ختاماً فإننا نقول للإدارة الأمريكية ومن منطلق المعايير الأمريكية ذاتها بأنها فاقدة للشرعية، حيث إن أمريكا تحذر من نفاد شرعية بعض الأنظمة العربية لانتهاكات ارتكبتها في حق الثوار، فما الذي تبقى من شرعية أمريكا بعد محرقة غزة التي ارتكبتها (إسرائيل) بسلاح وغطاء أمريكي _أوروبي، وما الذي تبقى من شرعية أمريكا ورئيسها بعد حصار غزة أربع سنوات وإصرار أوباما على استمراره.. عن أي شرعية تتحدث أمريكا وهي أصل الشر ومنبع الإرهاب في العالم؟.