العنوان مثير، نعم، العنوان استفزازي، نعم، العنوان يراد منه تسويق المقال بعد التشويق أيضا نعم... ولكن الواقع يفوق محتوى العنوان سوءاً عندما يمارس الفسوق على أنغام الموسيقى، ودخان السجائر وتعالي ضحكات طلاب وطالبات الشريعة في لحظات الفناء الغريزي!!
وقبل أن أفتح عليّ باب لوم المحبين وعتب الصادقين وسهام المتربصين أمهد لقصة الفضيحة النكراء... الثلاثاء الماضي وفي تمام الساعة الخامسة مساء القيت محاضرة في قاعة (ابن خلدون) في جامعة الزيتونة (الشرعية) في العاصمة التونسية... لم أصدق أن تمتلئ القاعة عن آخرها والناس خلف المحاضرة وعلى الأرض والعدد خارج القاعة وعلى الشبابيك أكثر من الداخل... هل فعلا أنا في تونس العلمانية المتوحشة والليبرالية الفردية المنفلتة... هل الصورة الذهنية المحفورة في أدمغتنا عن مواطني هذا القطر هي ما يسوقه بعض السياح والإعلام الفاسد؟
هل أنا في محاضرة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أم في الأزهر... كان عنوان المحاضرة «سفينة المجتمع... بين نعمة الوحدة ونقمة التفتيت»، ومن شدة فرح الناس بسقوط النظام الديكتاتوري الشمولي القمعي القهري تحت لافتة العلمنة والحرية توافد الناس على المحاضرة من كل مكان ورغم ان الندوة للطلبة لكن استبشار جامعة الزيتونة وكرمهم جعل من دكاترتها أول الحاضرين وأكرموني واخجلوني عندما جلس عن يميني وعن شمالي مدير المعهد العالي الدكتور رشيد الطباخ ورئيس الدراسات العليا د. نورالدين خالدي ورئيس قسم الفقه محمد أبوزغيبة... وغيرهم... لم تكن محاضرة كانت احتفالية تعكس عصرا جديدا ونسيما لا عهد لهم به، استمعت من الاساتذة والطالبات والطلاب عن تاريخ وخطط تدمير جامعة الزيتونة من النظام البائد بما يطول شرحه ابتداء بضم مبنى الجامعة او الكلية الكبيرة التي تتسع للآلاف الى كلية الآداب وإبدالها مبنى اقل من متواضع لا يسع الا بضع مئات ثم بدأ في عهد الرئيس المخلوع (بن علي) مسلسل التدمير لمضمون الكلية نوعا وكماً... اعتقالات للطلبة واعتقالات للاساتذة، فريق السباحة للفتيات وادخال مادة الموسيقى الصاخبة في كلية الشريعة، تطبيق منشور (108) الذي يقضي بمنع الحجاب في تونس والجامعات بما في ذلك كليات الشريعة، منع اقامة الصلاة لعدم وجود مصلى، دكاترة محسوبون على النظام يضايقون الطالبات المحجبات، الحرس الجامعي (البوليس الجامعي) على ابواب الكليات وكيفية مضايقة كل ملتزمة صامدة... انتساب من لا علاقة له بالدين لكلية الشريعة (طلاب وطالبات) يتبادلون القبلات ويدخنون السجائر... حتى قاعة (ابن خلدون) التي القيت فيها محاضرتي كانت مرتعا لمحاضرات المستشرقين الاوروبيين عن الاسلام المشوه الذي يروجونه للطلبة ومحاضرات عن الحداثة المفصولة عن القيم، حداثة مادتها الحرب على الاسلام!!
الثورة التونسية كنست الجامعة من الدكاترة المنافقين من خلال مظاهرات طلابية حاشدة بطرد كل من حاربوا الدين والاخلاق باسم الدين وفي كلية الدين... تنفس الطالبات والطلاب الهواء المعقم النظيف فبدأوا يصلون بلا خوف يستعيرون الكتب بلا مراقبة ولعل اكبر حدث في هذه الجامعة المنكوبة بحرب النظام البائد ان الدكتور الفاضل رئيس قسم الفقه محمد ابو زغيبة هو الذي خطب في ميدان التحرير التونسي (ميدان القصبة) ايام الثورة وصلى وراءه الجمعة قرابة (100.000) مصل من اول تظاهرة صلاة علنية في ميدان عام، ما كتبته ملخص ولا شيء امام ما سيشاهده ويسمعه الناس عبر لقاءات الاساتدة والطلبة عن تاريخ المعاناة والامل المنشود وذلك في برنامج رمضان.