في ذكراكِ مرمرة.. تفتح القسطنطينية أبوابها

نشر 04 يونيو 2011 | 09:00

لعيون وأرواح شهداء أسطول الحرية .. غنت غزة عاليا وصدحت ثورة وعزة .. لهؤلاء الرجال أصحاب الكرامة والكبرياء، غنت غزة واستنشقت عبير الحرية عبر البحر .. لأرواح هؤلاء الشهداء طافت أرض غزة، وتهللت أسارير بحرها استقبالا واحتفاءً بهم .. وصلت رسائل أبطال الحرية إلى أهل غزة وشعبها المعطاء، وكانت مدوية .. كانت رسائل فخر وعز وارتباط روحي وديني، فهم من خاضوا البحر ورووا بدمائهم الزكية مياهه.. وصلت رسائلهم معبقة بالحرية والنصر والتمكين لفلسطين وشعبها الأبي..

 

في الذكرى الأولى لمجزرة أسطول الحرية، أبرق بالتحية الخالدة لأرواح شهداء أسطول الحرية التسعة، وهم: " جنغز آكيوز، وعلي حيدر بنغي، وإبراهيم بلغن، وفرقان دوغان، وجودت كلجلار، وجنغز سنغر ، وجتين تبجو أوغلو، وفهري يلز، ونجدت يلدرن ".

 

كلنا يتذكر يوم أن شيع الشعب التركي الشهداء عندما حملت إحدى الأمهات البندقية وخاطبت ابنها الطفل الصغير بصوت عال أمام وسائل الإعلام بأن يخطو خطاهم خاله البطل نحو تحرير القدس والمسجد الأقصى..

 

هي تركيا عظيمة بشعبها الكبير .. هي تركيا الأصالة والعراقة والتاريخ .. هي تركيا التي أحيت قبل أيام ذكرى تحرير القسطنطينية .. هي تركيا الإمبراطورية العثمانية العظمى التي حكمت الأرض بجيوشها وعتادتها قرابة 600 عام.. هي تركيا تعود من جديد لتلعب دورها المركزي والإقليمي في العالم، وتساند الشعب الفلسطيني بكل قوة، فقد خرج الشعب التركي في الساعات الأولى لحرب غزة إلى الشوارع، ليعلن عن غضبه ويطالب بوقف المجازر بحق شعب غزة، وقد كانت المؤسسات الإنسانية التركية تعمل على الأرض ، وها هم المسئولون الأتراك يؤكدون أن مؤسساتهم ستبقى تعمل في غزة، حتى تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ..

 

لقد كانت فلسطين زمن الإمبراطورية العثمانية قلب الإمبراطورية النابض ومركزها، فقد أبدى السلاطين العثمانيون اهتمامهم الكبير بالقدس والمسجد الأقصى المبارك، في أول شهر كانون الأول/ ديسمبر من عام (1517م)، وصل السلطان العثماني سليم الأول إلى أسوار القدس، وخرج العلماء للقاء السلطان وأهدوه مفاتيح الأقصى وقبة الصخرة، فقفز السلطان سليم من على فرسه، وسجد سجدتين ثم قال: "الحمد لله الذي جعلني خادما لحرم أولى القبلتين"، فقد اهتموا بعمارة القدس التي شُيد فيها عدد كبير من المباني والمؤسسات الخيرية، كما تم إعادة بناء سور القدس من جديد، وبلغ طول السور ميلين بارتفاع قرابة أربعين قدما، وقد أحاط المدينة إحاطة تامة، وكان به أربعة وثلاثون برجا وسبع بوابات، وحينما انتهى بناء السور عام (1541م) أصبحت القدس محصنة لأول مرة منذ أكثر من ثلاثمائة عام.

 

ونتذكر هنا كلمات السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي تولى الحكم عام ( 1876م)، وهو آخر الخلفاء العثمانيين، حينما جاءوه الصهاينة من أجل سرقة فلسطين، قال كلمته الشهيرة " لعمل المبضع (المشرط) في جسدي أهون عليّ من أن تبتر فلسطين من إمبراطوريتي، فلا يمكنني أن أفرط فيها؛ لأنها ليست ملكا لي بل لشعبي ... فليحتفظ اليهود بملايينهم ".

 

وتتعانق هنا ذكرى أسطول الحرية مع ذكرى مجيدة في تاريخنا الإسلامي، ألا وهي ذكرى فتح القسطنطينية عاصمة الدولة الرومية، التي كانت في أواخر شهر مايو من العام 1453م، على يد السلطان محمد الفاتح قاهر جيوش الروم، وجاء هذا الفتح المبين بعد جهود كبيرة للمسلمين من أجل السيطرة على هذه العاصمة العتيدة ..