لا يوجد مشروع تسوية في فكر نتنياهو أو في حقيبته . ولا يوجد في الفكر الأمريكي الراهن أو قل في الموقف الأمريكي الراهن عدالة ، أو مشروع تسوية منصف . لقد وضع نتنياهو في خطابه أمام الكونجرس النقاط على الحروف . وتدخل بشكل سافر واستفزازي في الشأن الفلسطيني الداخلي .
مجمل خطاب نتنياهو هو مشروع استسلام فلسطيني للرؤية الإسرائيلية اليمينية بدعم الكونجرس الأمريكي الذي وقف أعضاؤه مصفقين له (24 مرة)، وكأنه قديس يقدم الحلول الناجحة للإنسانية المعذبة.
نتنياهو فضل اللعب على المكشوف أمام العالم من منبر الكونجرس الصهيوني في سنة انتخابات أمريكية فقال بلغة الأمر القاهر أو الأمر المنتصر، لا عودة لحدود 1967م. ولا لتقسيم القدس ، ولا لعودة اللاجئين، ومشكلتهم يجب أن تحل خارج فلسطين !
وقال المصالحة الفلسطينية تعرقل السلام ، ووصف حماس بالإرهاب ، وطالب عباس بتمزيق حماس ؟! ومع كل هذه اللاءات التي تمثل الموقف الأيديولوجي المخبأ كان الكونجرس يصفق إعجاباً وطرباً بما يسمع.
(نتنياهو حطم الأواني) وأثبت أنه قد جن جنونه ، وأنه قادر على هدم العالم ، وليس هدم المفاوضات أو المصالحة الفلسطينية وألقى بمتفجرات من الوزن الثقيل في طريق أوباما وفي طريق محمود عباس معاً .
ليس مهماً أن نناقش فكر نتنياهو ومشروع (إسرائيل) ، المهم هو أن نناقش الموقف الفلسطيني بعد سماع هذا الخطاب الذي أغلق باب الأمل أمام المفاوضات ، ووضع عباس والمنظمة في قعر بئر مظلم ليس له قرار .
ليس أمام عباس إلا أن يختار أحد خيارين فيما أحسب الأول/ أن يسافر إلى موسكو ومن هناك يعلن استقالته ، وحل السلطة الفلسطينية ، والإعلان أن السلطة خطأ أعاق عملية التحرير وتقرير المصير ، وأن أموال الدول المانحة لدعم الرواتب وموازنة السلطة كانت قيداً ظالماً على التحرير.
والخيار الثاني/ أن يذهب إلى عاصمة عربية ليعلن منها فشل خيار التسوية ، ويكشف الأوراق أمام الشعب الفلسطيني والعربي ، ويعلن عدم رغبته بالعودة إلى رام الله ، ويعطي الشعب حقه في تقرير مصيره واختيار مشروعه لمواجهة الصلف الإسرائيلي والانحياز الأمريكي.
وبإمكان عباس وفي ظل المصالحة الداخلية أن يجمع توافقاً فلسطينياً وعربياً على بديل منتج ، وعندها سيحرره الشعب من التبعات المالية التي تقيده ، وسيجد في ربيع الثورات العربية ما يدعمه ويؤيده ، وبدون ذلك لا يبقى له غير الاستسلام ورفع الراية البيضاء ، وهذا ما يرفضه الشعب وترفضه الأمة أيضاً .