معالجات هادرة للكرامة

نشر 25 مايو 2011 | 04:50

شاهدت تقريراً مصوراً حول معاناة أسرة فلسطينية فقيرة من مدينة الخليل نشرته مؤسسة إعلامية فلسطينية. التقرير أظهر جميع أفراد الأسرة في البيت، وتم تصوير الأب وهو يذهب إلى محل لبيع الدواجن ويلتقط " أرجل الدجاج" من حاوية النفايات" لعدم مقدرته على شراء الطعام لأولاده، ثم شاهدت الأم وهي تنظف وتطبخ ما أحضر زوجها الفقير، وكذلك شاهدت وشاهد كثيرون غيري الأسرة وهي تتناول طعامها، وينتهي المشهد ببكاء شديد لرب الأسرة .

 

معالجة الفقر قضية إنسانية وقضية ملحة تطرّقنا لها مرات عديدة، ولكن كرامة المواطن فوق كل اعتبار. الأسرة فقيرة ولكنها ليست من أفقر الأسر، ويمكن معالجة الموضوع دون اللجوء إلى الإثارة الإعلامية، ودون إهدار كرامة المواطن، فإن كان ذلك المواطن وافق على ظهوره العلني دون أي تغطية أو تمويه فليس من حقه إظهار زوجته التي بإمكانها رفض الفكرة، وليس من حقه كذلك إظهار بناته الصغيرات وتوثيق حالتهن المزرية، فتلك المشاهد قد تلاحقهن في الكبر، وتتسبب لهن في أزمات نفسية أو مشاكل من نوع آخر.

 

الرئيس تبنى مساعدة تلك العائلة بعد مشاهدة التقرير المصور، وكثيرة هي الحالات التي يتبناها الرئيس أو يهتم بها المسئولون بعد نشرها عبر وسائل الإعلام، وهذه القضية أيضاً سبق وأن أثرناها، علما بأن فرصة الظهور الإعلامي غير متوفرة لجميع المحتاجين وهي جارحة ومذلة أحيانا كثيرة ولا أجد أي ضرورة لاعتمادها في مساعدة كل الحالات، ولكن هناك بعض الحالات وخاصة المرضية العاجلة تستوجب عرضها إعلاميا مع الحفاظ على الخصوصية قدر المستطاع حتى لا نهدر كرامة المواطن.

 

لا أخفيكم القول بأن دموع رب الأسرة حركت في نفسي مشاعر القهر لا الشفقة، وخاصة أنني رأيت رجلاً بصحة جيدة، حركته نشيطة و" يضع نظارات شمسية على رأسه"، ولا أعتقد أنه يستحق أي مساعدة سوى توفير عمل له حتى يطعم أولاده من عرق جبينه، فبإمكانه البحث عن لقمة عيشه إن لم يساعده الآخرون، وبإمكان زوجته أيضا البحث عن أي مصدر للرزق، فهذا أكرم لهم من طرق أبواب المسئولين العاجزين والذين " يغضبون " إن انتقدنا وضعنا الاقتصادي السيئ في مناطق السلطة الفلسطينية.