الصيام وبضاعة إسرائيل

نشر 15 سبتمبر 2007 | 10:41

هل أنت من الذين يشترون التمر الإسرائيلي؟ هل تشتري عصير البرتقال المسمى 'تبوزينا'؟ هل تعطي أبناءك نقودا ليشتروا ألعابا نارية من صناعة إسرائيل؟
 
إذا كنت تشتري هذه المواد، أو بعضها فصيامك فاسد حتى لو قضيت وقتك راكعا ساجدا، وسئمت منك صلاة التراويح. لماذا؟ لأنك تدعم الاقتصاد الإسرائيلي طوعا وتبرعا، وتمد إسرائيل بالقوة التي تمكنها من الاستمرار في العدوان على الشعب الفلسطيني ومختلف الشعوب العربية والإسلامية. ثمن كيلو غرام التمر الإسرائيلي يبلغ حوالي 35 شيكلا وذلك تبعا لأمانة أو خيانة التاجر الذي يبيعك. إذا كانت تكاليف صناعة رصاصة بندقية M16  تبلغ .,8 آغورة (عملة إسرائيلية) فمعنى ذلك أنك تساهم بصناعة حوالي 44 رصاصة، وهي كافية لقتل 44 فلسطيني أو لبناني.
 
إذا كنت تشتري زجاجة تبوزينا التي تكلفك 5 شيكلا، فأنت تساهم بقتل 6 فلسطينيين أو لبنانيين. أما إذا كنت تعطي ابنك النقود لشراء الألعاب النارية والتي يصنع أغلبها في المستوطنات الصهيونية فأنت مجرم مرتين: مرة أنك تشجع الصناعة الإسرائيلية، ومرة أنك تزعج الناس كثيرا وتبدد أموال الناس. أنت تبدد أموال الناس عندما ترمي أموالك في سبيل الشيطان.
 
إذا كنت تقوم بهذه الأعمال وما شابهها من تشجيع لبضاعة إسرائيلية لا تحتاجها ولا يحتاجها الناس عموما، فإنك تخالف قواعد الصيام صراحة لأنك لا تشعر مع الأمة وتقدم الدعم المباشر لأعدائها الذين يدوسون مقدساتها ويشردون أهلها ويقتلعون أشجارها ويصادرون أرضها. أنت لست صائما، أنت مجرم حتى لو تعلقت بأهداب الأقصى وذرفت عليه الدموع وملأت الدنيا صراخا وعويلا. وأنت كاذب حتى لو وصلت الليل بالنهار صياما، وقمت النهار والليل صلاة وتسبيحا. أعمالك تكذب شعائرك وتخالف أقوالك.
 
إذا كان من بيننا من لا يرتقي إلى مثل هذا الفهم البسيط للدين الإسلامي، بالتأكيد نحن بحاجة إلى إعادة تثقيف قبل أن ندعي بأننا نريد تحرير الوطن أو حتى إقامة دولة هزيلة.
 

هناك من يسأل: ولماذا لا تقوم السلطة بمنع استيراد البضائع الإسرائيلية التي يتوفر لها بديل فلسطيني أو لا توجد حاجة فلسطينية لها؟ لا أعتقد أن السلطة الفلسطينية وُجدت من أجل النضال الوطني، وعلينا نحن الشعب الفلسطيني أن نعيد برمجة نشاطاتنا لكي نستعيد زمام المبادرة. أما إذا كانت السلطة آثمة، والفصائل الفلسطينية آثمة معها، فإن ذلك لا يشكل صك براءة للأفراد. وإذا وقف الأفراد جماعة بشجاعة من أجل تصحيح الأمور فإنهم سينجحون وسيجبرون التجار والوكلاء والعملاء على احترام إرادة الناس.

هناك من سيستنكر قائلا: وماذا يمكن أن تؤثر مقاطعتي للبضاعة الإسرائيلية بقوة إسرائيل؟ أنا أسألك: ماذا يمكن أن تفعل بك بعوضة تحوم حولك وأنت نائم؟